فهرس الكتاب

الصفحة 1574 من 1926

وَفِي الْأُخْرَى بُلُوغَ الْأَشُدِّ وَبُلُوغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وجائز أن يكون المراد ببلوغ الأشد قبل أربعين سنة وقبل الِاسْتِوَاءُ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْأَشُدُّ لَيْسَ لَهُ مِقْدَارٌ مَعْلُومٌ فِي الْعَادَةِ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ وَقَدْ يَخْتَلِفُ أَحْوَالُ النَّاسِ فِيهِ فَيَبْلُغُ بَعْضُهُمْ الْأَشُدَّ فِي مُدَّةٍ لَا يَبْلُغْهُ غَيْرُهُ فِي مِثْلِهَا لِأَنَّهُ إنْ كَانَ بُلُوغُ الْأَشُدِّ هُوَ اجْتِمَاعُ الرَّأْيِ وَاللُّبِّ بَعْدَ الْحُلُمِ فَذَلِكَ مُخْتَلِفٌ فِي الْعَادَةِ وَإِنْ كَانَ بُلُوغُهُ اجْتِمَاعَ الْقُوَى وَكَمَالِ الْجِسْمِ فَهُوَ مُخْتَلِفٌ أَيْضًا وَكُلُّ مَا كَانَ حُكْمُهُ مَبْنِيًّا عَلَى الْعَادَاتِ فَغَيْرُ مُمْكِنِ الْقَطْعِ بِهِ عَلَى وَقْتٍ لَا يَتَجَاوَزُهُ وَلَا يَقْصُرُ عَنْهُ إلَّا بِتَوْقِيفٍ أَوْ إجْمَاعٍ فَلَمَّا قَالَ فِي آيَةِ وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ اقْتَضَى ذَلِكَ دَفْعَ الْمَالِ إلَيْهِ عِنْدَ بُلُوغِ الْأَشُدِّ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ إينَاسِ الرُّشْدِ وَلَمَّا قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ شَرَطَ فِيهَا بَعْدَ بُلُوغِ النِّكَاحِ إينَاسَ الرُّشْدِ ولم يشرط ذلك في بُلُوغِ حَدِّ الْكِبَرِ فِي قَوْلِهِ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافًا وَبِدارًا أَنْ يَكْبَرُوا فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَدْفَعُ إلَيْهِ مَالَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ حَتَّى يُؤْنِسَ مِنْهُ رُشْدًا وَيَكْبُرَ وَيَبْلُغَ الْأَشُدَّ وَهُوَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً ثُمَّ يَدْفَعُ إلَيْهِ مَالَهُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا فَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ مُدَّةَ بُلُوغِ الْأَشُدِّ عنده قوله تعالى وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إيجَابَ الْوَفَاءِ بِمَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ النُّذُورِ وَالدُّخُولِ فِي الْقُرَبِ فَأَلْزَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إتْمَامَهَا وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقًا فِي قُلُوبِهِمْ وَقِيلَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ فِي حِفْظِ مَالِ الْيَتِيمِ مَعَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْكُمْ بِوُجُوبِ حِفْظِهِ وَكُلُّ ما قامت به الحجة من أوامره وَزَوَاجِرِهِ فَهُوَ عَهْدٌ وقَوْله تَعَالَى إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا معناه مسؤلا عَنْهُ لِلْجَزَاءِ فَحُذِفَ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْحَالِ وَعِلْمِ المخاطب بالمراد وقيل إن العهد يسئل فيقال لم نقضت كما تسئل الموؤدة بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ وَذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى مَعْنَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ تَوْقِيفٌ وَتَقْرِيرٌ لِنَاقِضِ الْعَهْدِ كَمَا أن سؤال الموؤدة تَوْقِيفٌ وَتَقْرِيرٌ لِقَائِلِهَا بِأَنَّهُ قَتَلَهَا بِغَيْرِ ذَنْبٍ

قَوْله تَعَالَى وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ الْمَكِيلَاتِ مُكَايَلَةً أَوْ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ مُوَازَنَةً وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَأْخُذَ الْمُشْتَرَى كَيْلًا إلَّا بِكَيْلٍ وَلَا الْمُشْتَرَى وَزْنًا إلَّا بِوَزْنٍ وَأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مُجَازَفَةً وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي التحريم التَّفَاضُلِ هُوَ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ إذْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت