فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 1926

الْوَلَاءُ مِنْ حَيْثُ أَوْجَبَ الْمِيرَاثَ لِلْأَعْلَى مِنْ الْأَسْفَلِ أَنْ يُوجِبَهُ لِلْأَسْفَلِ مِنْ الْأَعْلَى قَالَ أَبُو بَكْرٍ هَذَا غَيْرُ وَاجِبٍ لِأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا فِي ذَوِي الْأَنْسَابِ مَنْ يَرِثُ غَيْرَهُ وَلَا يَرِثُهُ هُوَ إذَا مَاتَ لِأَنَّ امْرَأَةً لَوْ تَرَكَتْ أُخْتًا أَوْ ابْنَةً وَابْنَ أَخِيهَا كَانَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِابْنِ الْأَخِ وَلَوْ كَانَ مَكَانَهَا مَاتَ ابْنُ الْأَخِ وَخَلَّفَ بِنْتًا أَوْ أُخْتًا وَعَمَّتَهُ لَمْ تَرِثْ الْعَمَّةُ شَيْئًا فَقَدْ وَرِثَهَا ابْنُ الْأَخِ فِي الْحَالِ الَّتِي لَا تَرِثُهُ هِيَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

بَابُ وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ رَوَى طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ قَالَ كَانَ الْمُهَاجِرُ يَرِثُ الْأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ بِالْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى اللَّهُ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ نُسِخَتْ ثُمَّ قَرَأَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ قَالَ مِنْ النَّصْرِ وَالرِّفَادَةِ وَيُوصِي لَهُ وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ أَيُّهُمَا مَاتَ ورثه الآخر فأنزل الله تعالى وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا يَقُولُ إلَّا أَنْ يُوصُوا لِأَوْلِيَائِهِمْ الَّذِينَ عَاقَدُوا لَهُمْ وَصِيَّةً فَهُوَ لَهُمْ جَائِزٌ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فَذَلِكَ الْمَعْرُوفُ وَرَوَى أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْله تَعَالَى وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَيَمُوتُ فَيَرِثُهُ فَعَاقَدَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا فَمَاتَ فَوَرِثَهُ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ هَذَا فِي الَّذِينَ كَانُوا يَتَبَنَّوْنَ رِجَالًا وَيُوَرِّثُونَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ أَنْ يُجْعَلَ لَهُمْ مِنْ الْوَصِيَّةِ وَرَدَّ الْمِيرَاثَ إلَى الْمَوَالِي مِنْ ذَوِي الرَّحِمِ وَالْعَصَبَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ ثَبَتَ بِمَا قَدَّمْنَا مِنْ قَوْلِ السَّلَفِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ حُكْمًا ثَابِتًا فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ الْمِيرَاثُ بِالْمُعَاقَدَةِ وَالْمُوَالَاةِ ثم قال قائلون إنه منسوخ بقوله وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ وَقَالَ آخَرُونَ لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ مِنْ الْأَصْلِ وَلَكِنَّهُ جَعَلَ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَوْلَى مِنْ مَوَالِي الْمُعَاقَدَةِ فَنَسَخَ مِيرَاثَهُمْ فِي حَالِ وُجُودِ الْقَرَابَاتِ وَهُوَ بَاقٍ لَهُمْ إذَا فَقَدَ الْأَقْرِبَاءَ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مِيرَاثِ مَوَالِي الْمُوَالَاةِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ ووالاه وعاقده ثم مات ولا وراث له «10- أحكام لث»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت