فهرس الكتاب

الصفحة 994 من 1926

لِحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ تَحِيضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتًّا أَوْ سَبْعًا كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ فِي كُلِّ شَهْرٍ

فَأَخْبَرَ أَنَّ عَادَةَ النِّسَاءِ حَيْضَةً فِي كُلِّ شَهْرٍ فَإِذَا كَانَ تَكْلِيفُ صَوْمِ التَّتَابُعِ عَلَى حَسَبِ الْإِمْكَانِ وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ إذَا كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لَمْ يَكُنْ فِي وُسْعِهَا فِي الْعَادَةِ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ لَا حَيْضَ فِيهِمَا سَقَطَ حُكْمُ أَيَّامِ الْحَيْضِ وَلَمْ يَقْطَعْ حُكْمَ التَّتَابُعِ وَصَارَتْ أَيَّامُ الْحَيْضِ بِمَنْزِلَةِ اللَّيْلِ الَّذِي لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَرُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهَا تُسْتَقْبَلُ وَقَالَ أَصْحَابُنَا إذَا مَرِضَ فِي الشَّهْرَيْنِ فَأَفْطَرَ اسْتَقْبَلَ وَقَالَ مَالِكٌ يَصِلُ وَيُجْزِيهِ وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْحَيْضِ وَالْمَرَضِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ فِي الْعَادَةِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ بِلَا مَرَضٍ وَلَا يُمْكِنُهَا ذَلِكَ بِلَا حَيْضٍ وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ حُدُوثَ المرض لا يوجب الإفطار بفعله والحيض ينافي الصوم لا يفعلها فَأَشْبَهَ اللَّيْلَ وَلَمْ يَقْطَعْ التَّتَابُعَ قَوْله تَعَالَى تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ قِيلَ فِيهِ إنَّ مَعْنَاهُ اعْمَلُوا بِمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ لِلتَّوْبَةِ مِنْ اللَّهِ أَيْ لِيَقْبَلَ اللَّهُ تَوْبَتَكُمْ فِيمَا اقْتَرَفْتُمُوهُ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَقِيلَ إنَّهُ خَاصٌّ فِي سَبَبِ الْقَتْلِ فَأَمَرَ بِالتَّوْبَةِ مِنْهُ وَقِيلَ مَعْنَاهُ تَوْسِعَةً وَرَحْمَةً مِنْ اللَّهِ كَمَا قال فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ وَالْمَعْنَى وَسَّعَ عَلَيْكُمْ وَسَهَّلَ عَلَيْكُمْ

قَوْله تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ الْآيَةَ

رُوِيَ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أن سرية النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَتْ رَجُلًا وَمَعَهُ غُنَيْمَاتٌ لَهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَلَمَّا رَجَعُوا أَخْبَرُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَالَ لِمَ قَتَلْته وَقَدْ أَسْلَمَ فَقَالَ إنَّمَا قَالَهَا مُتَعَوِّذًا مِنْ الْقَتْلِ فَقَالَ هَلَّا شَقَقْت عَنْ قَلْبِهِ وَحَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَتَهُ إلَى أَهْلِهِ وَرَدَّ عَلَيْهِمْ غُنَيْمَاتِهِ

قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ الْقَاتِلُ مُحَلَّمُ بْنُ جَثَّامَةَ قَتَلَ عَامِرَ بْنِ الْأَضْبَطِ الْأَشْجَعِيِّ

وَرُوِيَ أَنَّ الْقَاتِلَ مَاتَ بَعْدَ أَيَّامٍ فَلَمَّا دُفِنَ لَفَظَتْهُ الْأَرْضُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ الْأَرْضَ لَتَقْبَلُ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُرِيَكُمْ عِظَمَ الدَّمِ عِنْدَهُ ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُلْقَى عَلَيْهِ الْحِجَارَةُ

وَهَذِهِ الْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ لِمُحَلَّمِ بْنِ جَثَّامَةَ

وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَتَلَ فِي سَرِيَّةٍ رجل قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قتلته بعد ما قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَالَ إنَّمَا قَالَهَا تَعَوُّذًا فَقَالَ هَلَّا شَقَقْت عَنْ قَلْبِهِ مَنْ لَك بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ

وَذَكَرْنَا أَيْضًا حَدِيثَ عُقْبَةَ بْنِ مَالِكٍ اللَّيْثِيِّ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَأَنَّ الرَّجُلَ قَالَ إنِّي مُسْلِمٌ فَقَتَلَهُ فَأَنْكَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ إنَّ اللَّهَ أَبَى عَلَيَّ أَنْ أَقْتُلَ مُؤْمِنًا

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت