فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 1926

طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْمَاكِثُونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ الَّذِينَ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ وَيُنْذِرُونَ إخْوَانَهُمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ مِنْ الْغَزَوَاتِ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ مَا نَزَلَ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ في كتابه وحدوده قوله تعالى الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ قيل [في سبيل الله] فِي طَاعَةِ اللَّهِ لِأَنَّهَا تُؤَدِّي إلَى ثَوَابِ اللَّهِ فِي جَنَّتِهِ الَّتِي أَعَدَّهَا لِأَوْلِيَائِهِ وَقِيلَ دِينِ اللَّهِ الَّذِي شَرَعَهُ لِيُؤَدِّيَ إلَى ثَوَابِهِ وَرَحْمَتِهِ فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ فِي نُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ فِي الطَّاغُوتِ إنَّهُ الشَّيْطَانُ قَالَهُ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ هُوَ الْكَاهِنُ وَقِيلَ كُلُّ مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

وقَوْله تَعَالَى إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا الْكَيْدُ هُوَ السَّعْيُ فِي فَسَادِ الْحَالِ عَلَى جِهَةِ الِاحْتِيَالِ وَالْقَصْدُ لِإِيقَاعِ الضَّرَرِ قَالَ الْحَسَنُ إنَّمَا قَالَ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا لِأَنَّهُ كَانَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ يَسْتَظْهِرُونَ عَلَيْهِمْ فَلِذَلِكَ كَانَ ضَعِيفًا وَقِيلَ إنَّمَا سَمَّاهُ ضَعِيفًا لِضَعْفِ نصرته لأوليائه إلَى نُصْرَةِ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ

قَوْله تَعَالَى وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ اخْتِلَافُ تَنَاقُضٍ بِأَنْ يَدْعُوَ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ إلَى فَسَادِ الْآخَرِ وَاخْتِلَافُ تَفَاوُتٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ بَلِيغًا وَبَعْضُهُ مَرْذُولًا سَاقِطًا وَهَذَانِ الضَّرْبَانِ مِنْ الِاخْتِلَافِ مَنْفِيَّانِ عَنْ الْقُرْآنِ وَهُوَ إحْدَى دَلَالَاتِ إعْجَازِهِ لِأَنَّ كَلَامَ سَائِرِ الْفُصَحَاءِ وَالْبُلَغَاءِ إذَا طَالَ مِثْلَ السُّوَرِ الطِّوَالِ مِنْ الْقُرْآنِ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَخْتَلِفَ اخْتِلَافَ التَّفَاوُتِ وَالثَّالِثُ اخْتِلَافُ التلاؤم هو أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ مُتَلَائِمًا فِي الْحُسْنِ كَاخْتِلَافِ وُجُوهِ الْقِرَاءَاتِ وَمَقَادِيرِ الْآيَاتِ وَاخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ فَقَدْ تَضَمَّنَتْ الْآيَةُ الْحَضَّ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِالْقُرْآنِ لِمَا فِيهِ مِنْ وُجُوهِ الدَّلَالَاتِ عَلَى الْحَقِّ الَّذِي يَلْزَمُ اعْتِقَادُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ

قَوْله تَعَالَى وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى هُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ وَقَالَ السُّدِّيُّ الْأُمَرَاءُ وَالْوُلَاةُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْوُلَاةِ لِوُقُوعِ الِاسْمِ عليهم جميعا فإن قيل أولو الْأَمْرَ مَنْ يَمْلِكُ الْأَمْرَ بِالْوِلَايَةِ عَلَى النَّاسِ وَلَيْسَتْ هَذِهِ صِفَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ قِيلَ لَهُ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَقُلْ مَنْ يَمْلِكُ الْأَمْرَ بِالْوِلَايَةِ عَلَى النَّاسِ وَجَائِزٌ أَنْ يُسَمَّى الْفُقَهَاءُ أُولِي الْأَمْرِ لِأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ أَوَامِرَ اللَّهِ وَنَوَاهِيَهُ وَيَلْزَمُ غَيْرَهُمْ قَبُولُ قَوْلِهِمْ فِيهَا فَجَائِزٌ أَنْ يُسَمُّوا أُولِي الْأَمْرِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ كَمَا قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ فَأَوْجَبَ الْحَذَرَ بِإِنْذَارِهِمْ وَأَلْزَمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت