فهرس الكتاب

الصفحة 1570 من 1926

بِهَا فَلَوْ أَصَابَتْهُ لَعَقَرَتْهُ فَقَالَ يَأْتِينِي أَحَدُهُمْ بِجَمِيعِ مَا يَمْلِكُ ثُمَّ يَقْعُدُ يَتَكَفَّفُ النَّاسَ

وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَلَيْهِ هَيْئَةٌ رَثَّةٌ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَأَمَرَ الرَّجُلُ بِأَنْ يَقُومَ فَقَامَ فَطَرَحَ النَّاسُ ثِيَابًا لِلصَّدَقَةِ فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا ثَوْبَيْنِ ثُمَّ حَثَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ فَطَرَحَ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اُنْظُرُوا إلَى هَذَا أَمَرْتُهُ أَنْ يَقُومَ لِيُفْطَنَ لَهُ فَيَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَأَعْطَيْتُهُ ثَوْبَيْنِ ثُمَّ قَدْ طَرَحَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ قَالَ لَهُ خُذْ ثَوْبَك

فَإِنَّمَا مَنَعَ أَمْثَالَ هَؤُلَاءِ مِنْ إخْرَاجِ جَمِيعِ أَمْوَالِهِمْ فَأَمَّا أَهْلُ الْبَصَائِرِ فَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْنَعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ فَأَنْفَقَ جَمِيعَ مَالِهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى بَقِيَ فِي عَبَاءَةٍ فَلَمْ يُعَنِّفْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمُخَاطَبَةٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا خُوطِبَ بِهِ غَيْرُهُ قَوْله تعالى فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ يَتَحَسَّرُ عَلَى إنْفَاقِ مَا حَوَتْهُ يَدُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نَحْوُ قوله تعالى لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ الْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَادُ غَيْرُهُ وقَوْله تَعَالَى فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ لَمْ يُرِدْ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ لَمْ يَشُكَّ قَطُّ فَاقْتَضَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ مِنْ قَوْلِهِ وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ الْأَمْرُ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَالْإِحْسَانِ إلَى الْوَالِدَيْنِ وَالتَّذَلُّلِ لهما وطاعتهما وإعطاء ذي القربى حقه وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ حُقُوقَهُمْ وَالنَّهْيِ عَنْ تَبْذِيرِ الْمَالِ وَإِنْفَاقِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَالْأَمْرِ بِالِاقْتِصَادِ فِي الْإِنْفَاقِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْإِفْرَاطِ وَالتَّقْصِيرِ فِي الْإِعْطَاءِ وَالْمَنْعِ وَتَعْلِيمِ مَا يُجِيبُ بِهِ السَّائِلَ وَالْمِسْكِينَ عِنْدَ تَعَذُّرِ مَا يُعْطِي

قَوْله تَعَالَى وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ هُوَ كَلَامٌ يَتَضَمَّنُ ذِكْرَ السَّبَبِ الْخَارِجِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ الْعَرَبِ مَنْ كَانَ يَقْتُلُ بَنَاتَه خَشْيَةَ الْفَقْرِ لِئَلَّا يَحْتَاجَ إلَى النَّفَقَةِ عليهن وليوفر مَا يُرِيدُ إنْفَاقَهُ عَلَيْهِنَّ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى بَيْتِهِ وَكَانَ ذَلِكَ مُسْتَفِيضًا شَائِعًا فِيهِمْ وَهِيَ الْمَوْءُودَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي قَوْلِهِ وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ وَالْمَوْءُودَةُ هِيَ الْمَدْفُونَةُ حَيًّا وَكَانُوا يَدْفِنُونَ بَنَاتَهمْ أَحْيَاءً

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ مَا أَعْظَمُ الذُّنُوبِ قَالَ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَك وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَك خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَك وَأَنْ تَزْنِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِك

قَوْله تعالى نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ فِيهِ إخْبَارٌ بِأَنَّ رِزْقَ الْجَمِيعِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَاَللَّهُ سَيُسَبِّبُ لَهُمْ مَا يُنْفِقُونَ عَلَى الْأَوْلَادِ وَعَلَى أَنْفُسِهِمْ وَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ اللَّهَ تعالى سيرزق كل حيوان خلقه مادامت حَيَاتُهُ بَاقِيَةً وَأَنَّهُ إنَّمَا يَقْطَعُ رِزْقَهُ بِالْمَوْتِ وَبَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت