فهرس الكتاب

الصفحة 1826 من 1926

الْفَاسِقِ فِي أَشْيَاءَ فَمِنْهَا أُمُورُ الْمُعَامَلَاتِ يُقْبَلْ فِيهَا خَبَرُ الْفَاسِقِ وَذَلِكَ نَحْوُ الْهَدِيَّةِ إذَا قَالَ إنَّ فُلَانًا أَهْدَى إلَيْك هَذَا يَجُوزُ لَهُ قَبُولُهُ وَقَبْضُهُ وَنَحْوُ قَوْلِهِ وَكَّلَنِي فُلَانٌ بِبَيْعِ عَبْدِهِ هَذَا فَيَجُوزُ شِرَاؤُهُ مِنْهُ وَنَحْوُ الْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ إذَا قَالَ لَهُ قَائِلٌ اُدْخُلْ لَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ أَخْبَارِ الْمُعَامَلَاتِ وَيُقْبَلُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ خَبَرُ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ

وَقَبِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ بَرِيرَةَ فِيمَا أَهْدَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يَتَصَدَّقُ عَلَيْهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ

فَقَبِلَ قَوْلَهَا فِي أَنَّهُ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا وَأَنَّ مِلْكَ الْمُتَصَدِّقِ قَدْ زَالَ إلَيْهَا وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْفَاسِقِ وَشَهَادَتُهُ مِنْ وَجْهٍ آخِرَ وَهُوَ مَنْ كَانَ فِسْقُهُ مِنْ جِهَةِ الدِّينِ بِاعْتِقَادِ مَذْهَبٍ وَهُمْ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ فُسَّاقٌ وَشَهَادَتُهُمْ مَقْبُولَةٌ وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى أَمْرُ السَّلَفِ فِي قَبُولِ أَخْبَارِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ فِي رِوَايَةِ الْأَحَادِيثِ وَشَهَادَتِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ فِسْقُهُمْ مِنْ جِهَةِ التَّدَيُّنِ مَانِعًا مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ وَتُقْبَلُ أَيْضًا شَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَهَذِهِ الْوُجُوهُ الثَّلَاثَةُ يُقْبَلُ فِيهَا خَبَرُ الْفَاسِقِ وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ جُمْلَةِ قَوْله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا لِدَلَائِلَ قَدْ قَامَتْ عَلَيْهِ فَثَبَتَ أَنَّ مُرَادَ الْآيَةِ فِي الشَّهَادَاتِ وَإِلْزَامِ الْحُقُوقِ أَوْ إثْبَاتِ أَحْكَامِ الدِّينِ وَالْفِسْقِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ جِهَةِ الدِّينِ وَالِاعْتِقَادِ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ لَا يُوجِبُ الْعِلْمَ إذْ لَوْ كَانَ يُوجِبُ الْعِلْمَ بِحَالٍ لَمَا اُحْتِيجَ فِيهِ إلَى التَّثَبُّتِ وَمِنْ النَّاسِ مِنْ يَحْتَجُّ بِهِ فِي جَوَازِ قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ وَيَجْعَلُ تَخْصِيصَهُ الْفَاسِقَ بِالتَّثَبُّتِ فِي خَبَرِهِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ التَّثَبُّتَ فِي خَبَرِ الْعَدْلِ غَيْرُ جَائِزٍ وَهَذَا غَلَطٌ لِأَنَّ تَخْصِيصَ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهُ فَحُكْمُهُ بخلافه.

بَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما حدثنا عبد الله ابن مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ تَنَازُعٌ حَتَّى اضْطَرَبُوا بِالنِّعَالِ وَالْأَيْدِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما قَالَ مَعْمَرٌ قَالَ قَتَادَةُ وَكَانَ رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا حق تدارء فِيهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لَآخُذَنَّهُ عَنْوَةً لِكَثْرَةِ عَشِيرَتِهِ وَقَالَ الْآخَرُ بَيْنِي وَبَيْنَك رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَنَازَعَا حَتَّى كَانَ بَيْنَهُمَا ضَرْبٌ بِالنِّعَالِ وَالْأَيْدِي وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيِّ قَالَا كَانَ قِتَالُهُمْ بِالْعِصِيِّ وَالنِّعَالِ وقال مجاهدهم الأوس والخزرج كان بينهم قتال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت