فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 1926

السَّلَفِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ الْآيَةَ مَا يُوجِبُ نَسْخَ قَوْله تَعَالَى فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَقْصُورَةُ الْحُكْمِ عَلَى حَالٍ مَذْكُورَةٍ فِيهَا فَإِنَّمَا حُظِرَ الْخَلْعُ إذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهِ وَأَرَادَ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ غَيْرَهَا وَأَبَاحَهُ إذَا خَافَا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ بِأَنْ تَكُونَ مُبْغِضَةً لَهُ أَوْ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ أَوْ كَانَ هُوَ سَيِّئُ الْخُلُقِ وَلَا يَقْصِدُ مَعَ ذَلِكَ الْإِضْرَارَ بِهَا لَكِنَّهُمَا يَخَافَانِ أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ الله في حسن العشرة وتوفية ما لزمهما اللَّهُ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ وَهَذِهِ الْحَالُ غَيْرُ تِلْكَ فَلَيْسَ فِي إحْدَاهُمَا مَا يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَى الْأُخْرَى وَلَا يُوجِبُ نَسْخَهَا وَلَا تَخْصِيصَهَا أَيْضًا إذْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مُسْتَعْمَلَةٌ فِيمَا وَرَدَتْ فِيهِ وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إذَا كَانَ خِطَابًا لِلْأَزْوَاجِ فَإِنَّمَا حُظِرَ عَلَيْهِمْ أَخْذُ شَيْءِ مِنْ مَالِهَا إذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهِ قَاصِدًا لِلْإِضْرَارِ بِهَا إلَّا أَنْ يأتى بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ فَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَأَبُو قِلَابَةَ يَعْنِي أَنْ يَظْهَرَ مِنْهَا عَلَى زِنًا وَرُوِيَ عن عطاء والزهري وعمر وابن شُعَيْبٍ أَنَّ الْخُلْعَ لَا يَحِلُّ إلَّا مِنْ النَّاشِزِ فَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ نسخ وجميعها مستعمل والله أعلم.

ذِكْرُ اخْتِلَافِ السَّلَفِ وَسَائِرِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِيمَا يحل أخذه بالخلع

رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا

وهو قول سعيد ابن الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ وَطَاوُسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنِ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَخْلَعَهَا عَلَى أَكْثَرِ مِمَّا أَعْطَاهَا وَلَوْ بِعِقَاصِهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَا أَعْطَاهَا وَلَا يَزْدَادُ وَإِنْ كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا فَإِنْ فَعَلَ جَازَ فِي الْقَضَاءِ وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ تَجُوزُ الْمُبَارَأَةُ إذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ إضْرَارٍ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى إضْرَارٍ مِنْهُ لَمْ تَجُزْ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ إذَا عُلِمَ أَنَّ زَوْجَهَا أَضَرَّ بِهَا وَضَيَّقَ عَلَيْهَا وَأَنَّهُ ظَالِمٌ لَهَا قَضَى عَلَيْهَا الطَّلَاقَ وَرَدَّ عَلَيْهَا مَالَهَا وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ جَائِزٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا فِي الْخُلْعِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا وَيَحِلُّ لَهُ وَإِنْ كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا أَعْطَتْهُ عَلَى الْخُلْعِ إذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ مِنْهُ لَهَا وَعَنْ اللَّيْثِ نَحْوُ ذَلِكَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إذَا كَانَ الْخُلْعُ مِنْ قِبَلِهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا وَإِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت