فهرس الكتاب

الصفحة 1572 من 1926

وَالضَّحَّاكِ وَطَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ لَا يُقْتَلُ غَيْرُ قَاتِلِهِ وَلَا يُمَثَّلْ بِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَتَعَدَّى إلَى غَيْرِ الْقَاتِلِ مِنْ الْحَمِيمِ وَالْقَرِيبِ فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ سُلْطَانًا نَهَاهُ أَنْ يَتَعَدَّى وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى قَوْله تَعَالَى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى لِأَنَّهُ كَانَ لِبَعْضِ الْقَبَائِلِ طَوْلٌ عَلَى الْأُخْرَى فَكَانَ إذَا قُتِلَ مِنْهُمْ الْعَبْدُ لَا يَرْضَوْنَ إلَّا أَنْ يَقْتُلُوا الْحُرَّ مِنْهُمْ وَقَالَ فِي الآية لا يسرف في القتل بأن يعتدى إلَى غَيْرِ الْقَاتِلِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ لَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ جَزَمَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى النَّهْيِ وَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَجَازِ الْخَبَرِ يَقُولُ لَيْسَ فِي قَتْلِهِ سَرَفٌ لِأَنَّ قَتْلَهُ مُسْتَحَقٌّ قَوْله تعالى إِنَّهُ كانَ مَنْصُورًا قَالَ قَتَادَةُ هُوَ عَائِدٌ عَلَى الْوَلِيِّ وَقَالَ مُجَاهِدٌ عَلَى الْمَقْتُولِ وَقِيلَ هُوَ مَنْصُورٌ إمَّا فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا فِي الْآخِرَةِ وَنَصْرُهُ هُوَ حكم الله بِذَلِكَ أَعْنِي لِلْوَلِيِّ وَقِيلَ نَصْرُهُ أَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُعِينُوهُ وقوله تعالى فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا قَدْ اقْتَضَى إثْبَاتَ الْقِصَاصِ لِلنِّسَاءٍ لِأَنَّ الْوَلِيَّ هُنَا هُوَ الْوَارِثُ كَمَا قَالَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وقال إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا- إلى قوله- بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَقَالَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا فَنَفَى بِذَلِكَ إثْبَاتَ التَّوَارُثِ بَيْنَهُمْ إلَّا بَعْدَ الهجرة ثم قال وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فَأَثْبَتَ الْمِيرَاثَ بِأَنْ جَعَلَ بَعْضَهُمْ أَوْلِيَاءَ بَعْضٍ وقال وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ فَأَثْبَتَ التَّوَارُثَ بَيْنَهُمْ بِذِكْرِ الْوِلَايَةِ فَلَمَّا قَالَ فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا اقْتَضَى ذَلِكَ إثْبَاتَ الْقَوَدِ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّمَ مَوْرُوثٌ عَنْ الْمَقْتُولِ أَنَّ الدِّيَةَ الَّتِي هِيَ بَدَلٌ مِنْ الْقِصَاصِ مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ النِّسَاءُ قَدْ وَرِثْنَ الْقِصَاصَ لَمَا وَرِثْنَ بَدَلَهُ الَّذِي هُوَ الْمَالُ وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَرِثَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ مِنْ بَعْضِ مِيرَاثِ الْمَيِّتِ وَلَا يَرِثُ مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرُ هَذَا الْقَوْلُ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِظَاهِرِ الْكِتَابِ مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ وَقَوْلُ مَالِكٍ إنَّ النِّسَاءَ لَيْسَ إلَيْهِنَّ مِنْ الْقِصَاصِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا الْقِصَاصُ لِلرِّجَالِ فَإِذَا تَحَوَّلَ مَالًا وَرِثَتْ النِّسَاءُ مَعَ الرِّجَالِ وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالْحَكَمِ لَيْسَ إلَى النِّسَاءِ شَيْءٌ مِنْ الْعَفْوِ وَالدَّمِ وَمِنْ قَوْلِ أَصْحَابِنَا إنَّ الْقِصَاصَ وَاجِبٌ لِكُلِّ وَارِثٍ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ بِقَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ

قَوْله تَعَالَى وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ قَالَ مُجَاهِدٌ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ التِّجَارَةُ وَقَالَ الضَّحَّاكُ يَبْتَغِي بِهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَلَا يَكُونُ لِلَّذِي يَبْتَغِي فِيهِ شَيْءٌ قَالَ أَبُو بكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت