فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 1926

أَيْضًا وَهَذَا يُوجِبُ جَوَازَ إحْضَارِ الشُّهُودِ وَالنَّظَرُ إلى الزانيين لإقامة الحد عليها لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالِاسْتِشْهَادِ عَلَى الزِّنَا وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بِتَعَمُّدِ النَّظَرِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ تَعَمُّدَ النَّظَرِ إلَى الزَّانِيَيْنِ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِمَا لَا يُسْقِطُ شَهَادَتَهُ وَكَذَلِكَ فِعْلُ أَبُو بَكْرٍ مَعَ شِبْلِ بْنِ مَعْبَدٍ وَنَافِعِ بْنِ الْحَارِثِ وَزِيَادِ فِي قِصَّةِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَذَلِكَ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ الْآيَةِ

وقَوْله تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ الْآيَةَ رَوَى الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ كَانُوا إذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ مِنْ وَلِيِّ نَفْسِهَا إنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجُوهَا وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ وَقَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ كَانَ الرَّجُلُ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ امْرَأَتَهُ قَالَ وَلِيُّهُ وَرِثْت امْرَأَتَهُ كَمَا وَرِثْت مَالَهُ فَإِنْ شَاءَ تَزَوَّجَهَا بِالصَّدَاقِ الْأَوَّلِ وَإِنْ شَاءَ زَوَّجَهَا وَأَخَذَ صَدَاقَهَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ ابْنَهَا قَالَ أَبُو مِجْلَزٍ فَكَانَ بِالْمِيرَاثِ أَوْلَى مِنْ وَلِيِّ نَفْسِهَا

وَرَوَى جُوَيْبِرٌ عَنْ الضَّحَّاكِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانُوا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ إذَا مَاتَ الرَّجُلُ يَقُومُ أَقْرَبُ النَّاسِ مِنْهُ فَيُلْقِي عَلَى امْرَأَتِهِ ثَوْبًا فَيَرِثُ نِكَاحَهَا فَمَاتَ أَبُو عَامِرٍ زَوْجُ كَبْشَةَ بِنْتِ معن فجاء ابن عامر من غيرهما وَأَلْقَى عَلَيْهَا ثَوْبًا فَلَمْ يَقْرَبْهَا وَلَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا فَشَكَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَ

أَنْ تُؤْتُوهُنَّ الصَّدَاقَ الْأَوَّلَ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ كَانَ يَحْبِسُهَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهَا حَتَّى تَمُوتَ فيرثها فنهوا عن ذلك وقَوْله تَعَالَى وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَالضَّحَّاكُ هُوَ أمر للأزواج تخلية سَبِيلِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا حَاجَةٌ ولا يمسكها إضرار بِهَا حَتَّى تَفْتَدِيَ بِبَعْضِ مَالِهَا وَقَالَ الْحَسَنُ هُوَ نَهْيٌ لِوَلِيِّ الزَّوْجِ الْمَيِّتِ أَنْ يَمْنَعَهَا من التزويج عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ هُوَ نَهْيٌ لِوَلِيِّهَا أَنْ يَعْضُلَهَا قَالَ أبو بكر الأظهر هو التأويل تَأْوِيلُ ابْنِ عَبَّاسٍ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ وَمَا ذُكِرَ بَعْدَهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ يُرِيدُ بِهِ الْمَهْرَ حَتَّى تَفْتَدِيَ كَأَنَّهُ يَعْضُلَهَا أَوْ يُسِيءُ إلَيْهَا لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ بِبَعْضِ مَهْرِهَا وقَوْله تَعَالَى إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ قَالَ الْحَسَنُ وَأَبُو قِلَابَةَ وَالسُّدِّيُّ هُوَ الزِّنَا وَإِنَّهُ إنَّمَا تَحِلُّ لَهُ الْفِدْيَةُ إذَا اطَّلَعَ مِنْهَا عَلَى رِيبَةٍ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ هِيَ النُّشُوزُ فَإِذَا نَشَزَتْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا الْفِدْيَةَ وَقَدْ بَيَّنَّا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَمْرَ الْخُلْعِ وَأَحْكَامِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت