فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 1926

وَاسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ لَهُ وَتَلَقِّيهمْ إيَّاهُ بِالْقَبُولِ وَهَذَا عِنْدَنَا فِي حَيِّزِ الْمُتَوَاتِرِ الْمُوجِبِ لِلْعِلْمِ وَالنَّافِي لِلرَّيْبِ وَالشَّكِّ

وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ إلَّا أَنْ تُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ

يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا إذَا أَجَازَتْهَا فَهِيَ جَائِزَةٌ وَتَكُونُ وَصِيَّةً مِنْ قِبَلِ الْمُوصِي لَا تَكُونُ هِبَةً مِنْ قِبَلِ الْوَارِثِ لِأَنَّ الْهِبَةَ مِنْ قِبَلِ الْوَارِثِ لَيْسَتْ بِإِجَازَةٍ مِنْ قِبَلِ الْمَوْرُوثِ

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ تَشَاءَ الْوَرَثَةُ

قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ أَوْصَى بأكثر من الثلث فَأَجَازَهُ الْبَاقُونَ فِي حَيَاتِهِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ والحسن ابن صَالِحٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَالشَّافِعِيُّ لَا يجوز ذلك حتى يجيزها بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا فِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهِيَ جَائِزَةٌ عَلَيْهِمْ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عن مالك إذا استأذنهم فكل وارث بائن عن الميت مثل الولد الذي قد بان عَنْ أَبِيهِ وَالْأَخِ وَابْنِ الْعَمِّ الَّذِينَ لَيْسُوا فِي عِيَالِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا فَأَمَّا امْرَأَتُهُ وَبَنَاتُهُ اللَّاتِي لَمْ يَبِنَّ وَكُلُّ مَنْ فِي عِيَالِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ احْتَلَمَ فَلَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا وَكَذَلِكَ الْعَمُّ وَابْنُ الْعَمِّ وَمَنْ خَافَ مِنْهُمْ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَجُزْ لَحِقَهُ ضَرَرٌ مِنْهُ فِي قَطْعِ النَّفَقَةِ إنْ صَحَّ فَلَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا وَقَوْلُ اللَّيْثِ فِي هَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَإِنْ أَجَازُوهَا بَعْدَ الْمَوْتِ جَازَتْ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فَسْخُهَا فِي الْحَيَاةِ كَذَلِكَ لَا تَعْمَلُ إجَازَتُهُمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَحِقُّوا بَعْدُ شَيْئًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

بَابُ الْوَصِيَّةِ بِجَمِيعِ الْمَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ

قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَأَوْصَى بِجَمِيعِ مَالِهِ جَازَ وَهُوَ قَوْلُ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ مَالِكٌ والأوزاعى والحسن ابن صَالِحٍ لَا تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ بَيَّنَّا دَلَالَةَ قَوْله تعالى وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْحِلْفِ وَهُوَ أَنْ يُحَالِفَهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ وَرِثَهُ مَا يُسَمِّي لَهُ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْ ثُلُثٍ أَوْ أَكْثَرَ وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ حُكْمًا ثَابِتًا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ وَفَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وقوله تعالى «3- أحكام لث»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت