فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 1926

مجاهد أطيلى القيام في الصَّلَاةِ وَأَصْلُ الْقُنُوتِ الدَّوَامُ عَلَى الشَّيْءِ وَأَشْبَهُ هَذِهِ الْوُجُوهِ بِالْحَالِ الْأَمْرُ بِإِطَالَةِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ

وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ

يَعْنِي طُولَ الْقِيَامِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَطْفًا على ذلك واسجدي واركعى فَأُمِرَتْ بِالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَهِيَ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ هَذَا مَوْضِعَ سَجْدَةٍ عِنْدَ سَائِرِ أَهْلِ الْعِلْمِ كَسَائِرِ مَوَاضِعِ السُّجُودِ لِأَجْلِ ذِكْرِ السُّجُودِ فِيهَا لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ مَعَ السُّجُودِ الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ فَكَانَ أَمْرًا بِالصَّلَاةِ وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لَا تُوجِبُ التَّرْتِيبَ لِأَنَّ الرُّكُوعَ مُقَدَّمٌ عَلَى السُّجُودِ فِي المعنى وقدم السجود هاهنا فِي اللَّفْظِ

قَوْله تَعَالَى وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد بن إسحاق قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الجرجاني قال أخبرنا معمر عن قتادة في قوله تعالى إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ قَالَ تَسَاهَمُوا عَلَى مَرْيَمَ أَيُّهُمْ يَكْفُلُهَا فَقَرَعُهُمْ زكريا ويقال إن الأقلام هاهنا الْقِدَاحُ الَّتِي يُتَسَاهَمُ عَلَيْهَا وَإِنَّهُمْ أَلْقَوْهَا فِي جِرْيَةِ الْمَاءِ فَاسْتَقْبَلَ قَلَمُ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ جِرْيَةَ الْمَاءِ مُصَعِّدًا وَانْحَدَرَتْ أَقْلَامُ الْآخَرِينَ مُعْجِزَةً لِزَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَرَعَهُمْ يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ فَفِي هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّهُمْ تَسَاهَمُوا عَلَيْهَا حِرْصًا عَلَى كَفَالَتِهَا وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ إنَّهُمْ تَدَافَعُوا كَفَالَتَهَا لَشِدَّةِ الْأَزْمَةِ وَالْقَحْطِ فِي زَمَانِهَا حَتَّى وُفِّقَ لَهَا زَكَرِيَّا خَيْرُ الْكُفَلَاءِ وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ كَفَّلَهَا زَكَرِيَّا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى كَفَالَتِهَا وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَحْتَجُّ بِذَلِكَ عَلَى جَوَازِ الْقُرْعَةِ فِي الْعَبِيدِ يُعْتِقُهُمْ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ عِتْقِ الْعَبِيدِ فِي شَيْءٍ لِأَنَّ الرِّضَا بِكَفَالَةِ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ جَائِزٌ فِي مِثْلِهِ وَلَا يَجُوزُ التَّرَاضِي عَلَى اسْتِرْقَاقِ مَنْ حَصَلَتْ لَهُ الْحُرِّيَّةُ وَقَدْ كَانَ عِتْقُ الْمَيِّتِ نَافِذًا في الجميع فلا يجوز نقله بالقرعة عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إلَى غَيْرِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ التَّرَاضِي عَلَى نَقْلِ الْحُرِّيَّةِ عَمَّنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ وَإِلْقَاءُ الْأَقْلَامِ يُشْبِهُ الْقُرْعَةَ فِي الْقِسْمَةِ وَفِي تَقْدِيمِ الْخُصُومِ إلَى الْحَاكِمِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا

رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ

وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّرَاضِيَ عَلَى مَا خَرَجَتْ بِهِ الْقُرْعَةُ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ وكذلك حُكْمُ كَفَالَةِ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَامُ وَغَيْرُ جَائِزٍ وُقُوعُ التَّرَاضِي عَلَى نَقْلِ الْحُرِّيَّةِ عَمَّنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ

قَوْله تَعَالَى إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ الْبِشَارَةُ هِيَ خَبَرٌ عَلَى وَصْفٍ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ لِمَا يُسِرُّ لِظُهُورِ السُّرُورِ فِي بَشَرَةِ وجهه إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت