فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 1926

لِنَفْسِهِ مِنْ الْخَيْرِ

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيّ قَالَ حَدَّثَنَا سهل ابن عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عبد الله بن عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَ إلى الناس ما يحب أن يأتى إلَيْهِ

قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَهَذَا مَعْنَى قَوْله تَعَالَى وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا فَنَهَاهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُشِيرَ عَلَى غَيْرِهِ وَيَأْمُرَهُ بِمَا لَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ وَلِأَهْلِهِ وَلِوَرَثَتِهِ وَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْ يَقُولَ الْحَاضِرُونَ قَوْلًا سَدِيدًا وَهُوَ الْعَدْلُ وَالْحَقُّ الَّذِي لَا خَلَلَ فِيهِ وَلَا فَسَادَ فِي إجْحَافٍ بِوَارِثٍ أَوْ حِرْمَانٍ لِذِي قَرَابَةٍ

وقَوْله تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا الآية روى عن ابن عباس وسعيد ابن جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَزَلَ مَنْ كَانَ فِي حِجْرِهِ يَتِيمٌ طَعَامَهُ عَنْ طَعَامِهِ وَشَرَابَهُ عَنْ شَرَابِهِ حَتَّى فَسَدَ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الْخُلْطَةِ عَلَى وَجْهِ الْإِصْلَاحِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى الْأَكْلَ بِالذِّكْرِ وَسَائِرُ الْأَمْوَالِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ مِنْهَا مَحْظُورٌ إتْلَافُهُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ كَحَظْرِ الْمَأْكُولِ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ خَصَّ الْأَكْلَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مَا يُبْتَغَى لَهُ الْأَمْوَالُ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ وَنَظَائِرَهُ فِيمَا قَدْ سَلَفَ وقَوْله تَعَالَى إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا رُوِيَ عَنْ السُّدِّيِّ أَنَّ لَهَبَ النَّارِ يَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ وَمَسَامِعِهِ وَأَنْفِهِ وَعَيْنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يعرفه مَنْ رَآهُ أَنَّهُ أَكَلَ مَالَ الْيَتِيمِ وَقِيلَ إنَّهُ كَالْمَثَلِ لِأَنَّهُمْ يَصِيرُونَ بِهِ إلَى جَهَنَّمَ فَتَمْتَلِئُ بِالنَّارِ أَجْوَافُهُمْ وَمِنْ جُهَّالِ الْحَشْوِ وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ قَوْله تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا منسوخ بقوله تعالى وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَقَدْ أَثْبَتَهُ بَعْضُهُمْ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَزَلُوا طَعَامَ الْيَتِيمِ وَشَرَابَهُ حَتَّى نَزَلَ قَوْله تَعَالَى وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ قَائِلِهِ يَدُلُّ عَلَى جَهْلِهِ بِمَعْنَى النَّسْخِ وَبِمَا يَجُوزُ نَسْخُهُ مِمَّا لَا يَجُوزُ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ أَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْمًا مَحْظُورٌ وَأَنَّ الْوَعِيدَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ قَائِمٌ فِيهِ عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْهُمْ فِي إلْحَاقِ الْوَعِيدِ بِهِ فِي الْآخِرَةِ لَا مَحَالَةَ أَوْ جَوَازِ الْغُفْرَانِ فَأَمَّا النَّسْخُ فَلَا يُجِيزُهُ عَاقِلٌ فِي مِثْلِهِ وَجَهِلَ هَذَا الرَّجُلُ أَنَّ الظُّلْمَ لَا تَجُوزُ إبَاحَتُهُ بِحَالٍ فَلَا يَجُوزُ نَسْخُ حَظْرِهِ وَإِنَّمَا عَزَلَ مَنْ كَانَ فِي حِجْرِهِ يَتِيمٌ مِنْ الصَّحَابَةِ طَعَامَهُ عَنْ طَعَامِهِ لِأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت