فهرس الكتاب

الصفحة 1078 من 1926

عباس والسدى يئسوا أن ترتدوا رَاجِعِينَ إلَى دِينِهِمْ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْيَوْمِ فَقَالَ مُجَاهِدٌ هُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ عَامَ حَجَّةِ الوداع فَلا تَخْشَوْهُمْ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَقَالَ الْحَسَنُ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَعْنِي بِهِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَهُوَ زَمَانُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ وَكَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ اسْمُ الْيَوْمِ يُطْلَقُ عَلَى الزَّمَانِ كَقَوْلِهِ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إنما عنى به وقتا منهما قَوْله تَعَالَى فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فإن الاضطرار هو الضر الَّذِي يُصِيبُ الْإِنْسَانَ مِنْ جُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ ولا يمكنه الامتناع منه والمعنى هاهنا مِنْ إصَابَةِ ضُرِّ الْجُوعِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ ذَلِكَ عِنْدَ الْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى بَعْضِ أَعْضَائِهِ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي قوله تعالى فِي مَخْمَصَةٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ وَقَتَادَةُ الْمَخْمَصَةُ الْمَجَاعَةُ فَأَبَاحَ اللَّهُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ أَكْلَ جَمِيعَ مَا نَصَّ عَلَى تَحْرِيمِهِ فِي الْآيَةِ وَلَمْ يَمْنَعْ مَا عَرَضَ مِنْ قَوْلِهِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ مَعَ مَا ذُكِرَ مَعَهُ مِنْ عَوْدِ التَّخْصِيصِ إلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ فَاَلَّذِي تَضَمَّنَهُ الْخِطَابُ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ فِي قَوْلِهِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ- إِلَّا مَا يُتْلى عَلَيْكُمْ- غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ فِيهِ بَيَانُ إبَاحَةِ الصَّيْدِ فِي حَالِ الْإِحْلَالِ وَغَيْرُ دَاخِلٍ فِي قَوْلِهِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ ثُمَّ بَيَّنَ مَا حُرِّمَ عَلَيْنَا فِي قَوْلِهِ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ ثُمَّ خَصَّ مِنْ ذَلِكَ حَالَ الضَّرُورَةِ وَأَبَانَ أَنَّهَا غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي التَّحْرِيمِ وَذَلِكَ عَامٌّ فِي الصَّيْدِ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ وَفِي جَمِيعِ الْمُحَرَّمَاتِ فَمَتَى اُضْطُرَّ إلَى شَيْءٍ مِنْهَا حَلَّ لَهُ أَكْلُهُ بِمُقْتَضَى الآية وقوله تعالى غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَمُجَاهِدُ وَالسُّدِّيُّ غَيْرَ مُعْتَمِدٍ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ غَيْرَ مُعْتَمِدٍ بهواه إثْمٍ وَذَلِكَ بِأَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْهُ بَعْدَ زَوَالِ الضرورة وقوله عز وجل يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ اسم يتناول معنين أَحَدُهُمَا الطَّيِّبُ الْمُسْتَلَذُّ وَالْآخَرُ الْحَلَالُ وَذَلِكَ لِأَنَّ ضِدَّ الطَّيِّبِ هُوَ الْخَبِيثُ وَالْخَبِيثُ حَرَامٌ فَإِذَا الطَّيِّبُ حَلَالٌ وَالْأَصْلُ فِيهِ الِاسْتِلْذَاذُ فَشَبَّهَ الْحَلَالَ بِهِ فِي انْتِفَاءِ الْمَضَرَّةِ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَقَالَ

تَعَالَى يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ يَعْنِي الْحَلَالَ وَقَالَ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ فَجَعَلَ الطَّيِّبَاتِ فِي مُقَابَلَةِ الْخَبَائِثِ وَالْخَبَائِثُ هِيَ الْمُحَرَّمَاتُ وَقَالَ تَعَالَى فَانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ وَهُوَ يَحْتَمِلُ مَا حَلَّ لَكُمْ وَيَحْتَمِلُ مَا اسْتَطَبْتُمُوهُ فَقَوْلُهُ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ جائز أن يريد به ما استطبتموه واستلذتموه مِمَّا لَا ضَرَرَ عَلَيْكُمْ فِي تَنَاوُلِهِ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت