فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 1926

لِأَنَّهَا لَا تُزَادُ فِي الْمُوجَبِ وَإِنَّمَا تُزَادُ في النفي والاستفهام وقوله تعالى يُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ ابْتِدَاءُ الْغَايَةِ أَيْ يُكَفِّرُ عَنْكُمْ أَعْمَالَكُمْ الَّتِي تُحِبُّونَ سِتْرَهَا عَلَيْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى يُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ السَّيِّئَاتِ مَا يَجُوزُ تَكْفِيرُهُ فِي الْحِكْمَةِ دُونَ مَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ خِطَابٌ عَامٌّ لِسَائِرِ الْمُكَلَّفِينَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْكَلْبِ إذَا أَكَلَ مِنْ الصَّيْدِ وَقَدْ صَادَ قَبْلَ ذَلِكَ صَيْدًا وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ إنَّ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ حَرَامٌ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ حِينَ أَكَلَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّمًا وَقَدْ كَانَ الْحُكْمُ بِتَعْلِيمِهِ بَدِيًّا حِينَ تَرَكَ الْأَكْلَ مِنْ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ وَغَالِبِ الظَّنِّ وَالْحُكْمُ بِنَفْيِ التَّعْلِيمِ عِنْدَ الْأَكْلِ من طريق اليقين ولاحظ لِلِاجْتِهَادِ مَعَ الْيَقِينِ وَقَدْ يَتْرُكُ الْأَكْلَ بَدِيًّا وَهُوَ غَيْرُ مُعَلَّمٍ كَمَا يَتْرُكُ سَائِرَ السِّبَاعِ فَرَائِسَهَا عِنْدَ الِاصْطِيَادِ وَلَا يَأْكُلُهَا سَاعَةَ الِاصْطِيَادِ فَإِنَّمَا يَحْكُمُ إذَا كَثُرَ مِنْهُ تَرْكُ الْأَكْلِ التَّعْلِيمِ مِنْ جِهَةِ غَالِبِ الظَّنِّ فَإِذَا أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَصَلَ الْيَقِينُ بِنَفْيِ التَّعْلِيمِ فَيَحْرُمُ مَا قَدْ اصْطَادَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إذَا تَرَكَ الْأَكْلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَهُوَ مُعَلَّمٌ فَإِنْ أَكَلَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَحْرُمْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَيْدِهِ لِأَنَّهُ جَائِزٌ

أَنْ يَكُونَ قَدْ نَسِيَ التَّعْلِيمَ فَلَمْ يَحْرُمْ مَا قَدْ حَكَمَ بِإِبَاحَتِهِ بِالِاحْتِمَالِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ مَحْمُولًا عَلَى أَنَّهُ أَكَلَ فِي مُدَّةٍ لَا يَكَادُ يَنْسَى فِيهَا فَإِنْ تَطَاوَلَتْ الْمُدَّةُ فِي الِاصْطِيَادِ ثُمَّ اصْطَادَ فَأَكَلَ مِنْهُ وَفِي مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ يَجُوزُ أَنْ يَنْسَى فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ مَا تَقَدَّمَ وَيَكُونُ مَوْضِعُ الْخِلَافِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّهُمَا يَعْتَبِرَانِ فِي شَرْطِ التَّعْلِيمِ تَرْكَ الْأَكْلِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يُحِدُّهُ وَإِنَّمَا يَعْتَبِرُ مَا يَغْلِبُ فِي الظَّنِّ مِنْ حُصُولِ التَّعْلِيمِ فَإِذَا غَلَبَ فِي الظَّنِّ أَنَّهُ مُعَلَّمٌ بِتَرْكِ الْأَكْلِ ثُمَّ أُرْسِلَ مَعَ قُرْبِ الْمُدَّةِ فَأَكَلَ مِنْهُ فَهُوَ مَحْكُومٌ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَلَّمٍ فِيمَا تَرَكَ أَكْلَهُ وإن تَطَاوَلَتْ الْمُدَّةُ بِإِرْسَالِهِ بَعْدَ تَرْكِ الْأَكْلِ حَتَّى يَظُنَّ فِي مِثْلِهَا نِسْيَانُ التَّعْلِيمِ لَمْ يَحْرُمْ ما تقدم وأبو يوسف ومحمد يقولان إذا ترك الأكل ثلاث مرات ثم اصطاده فَأَكَلَ فِي مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ لَمْ يَحْرُمْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَيْدِهِ فَيَظْهَرُ مَوْضِعُ الخلاف بينهم هاهنا قوله تعالى وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ يَعْنِي عَلَى إرْسَالِ الْجَوَارِحِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَوْلُهُ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْرٌ يَقْتَضِي الْإِيجَابَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْأَكْلِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ إلَى الْإِرْسَالِ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ قَدْ تَضَمَّنَ إرْسَالَ الْجَوَارِحِ الْمُعَلَّمَةِ عَلَى الصَّيْدِ فجائز عود الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت