فهرس الكتاب

الصفحة 1132 من 1926

عَلَى غَيْرِهِ فَقَوْلُهُ الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ حَقِيقَتُهُ أَنَّهُمَا بَعْضُ الرَّأْسِ فَوَاجِبٌ إذَا كَانَ كَذَلِكَ أَنْ تُمْسَحَا مَعَهُ بِمَاءٍ وَاحِدٍ كَمَا يُمْسَحُ سَائِرُ أَبْعَاضِ الرَّأْسِ

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ إذَا مَسَحَ الْمُتَوَضِّئُ بِرَأْسِهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أُذُنَيْهِ وَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ فَأَضَافَ الْأُذُنَيْنِ إلَى الرَّأْسِ كَمَا جَعَلَ الْعَيْنَيْنِ مِنْ الْوَجْهِ

فَإِنْ قِيلَ

رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ فَذَكَرَ مِنْهَا الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ

وَلَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى دُخُولِهِمَا فِي حُكْمِ الرَّأْسِ كَذَلِكَ

قَوْلُهُ الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ

قِيلَ لَهُ لَمْ يَقُلْ الْفَمَ وَالْأَنْفَ مِنْ الرَّأْسِ وَإِنَّمَا

قَالَ خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ

فَوَصَفَ مَا يُفْعَلُ مِنْ الْخَمْسِ فِي الرَّأْسِ وَنَحْنُ نَقُولُ إنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ هُوَ الرَّأْسُ وَنَقُولُ الْعَيْنَانِ فِي الرَّأْسِ وَكَذَلِكَ الْفَمُ وَالْأَنْفُ قال الله تعالى لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَالْمُرَادُ هَذِهِ الْجُمْلَةُ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرْته هُوَ لَنَا لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَمَّى مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ رَأْسًا فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ لِاشْتِمَالِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ عَلَيْهِمَا وَأَنْ لَا يَخْرُجَ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بِدَلَالَةٍ وَلَمَّا قَالَ تعالى وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْوَجْهَ وَإِنْ كَانَ فِي الرَّأْسِ وَإِنَّمَا أَرَادَ مَا عَلَا مِنْهُ مِمَّا فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ ثُمَّ

قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ

كَانَ ذَلِكَ إخْبَارًا مِنْهُ بِأَنَّهُمَا مِنْ الرَّأْسِ الْمَمْسُوحِ فَإِنْ قِيلَ

رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ لَهُمَا مَاءً جَدِيدًا

وَرَوَتْ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَصُدْغَيْهِ ثُمَّ مَسَحَ أُذُنَيْهِ

وَهَذَا يَقْتَضِي تَجْدِيدَ الْمَاءِ لَهُمَا قِيلَ لَهُ أَمَّا قَوْلُك إنَّهُ أَخَذَ لَهُمَا مَاءً جَدِيدًا فَلَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ مِنْ جِهَةٍ يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَدُلَّ عَلَى قَوْلِك لِأَنَّهُمَا إذَا كَانَتَا مِنْ الرَّأْسِ فَالْمَاءُ الجديد الذي أخذ لَهُمَا هُوَ الَّذِي أَخَذَهُ لِجَمِيعِ الرَّأْسِ وَلَا فرق بين قول القائل أَخَذَ لِلْأُذُنَيْنِ مَاءً جَدِيدًا وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَخَذَ لِلرَّأْسِ مَاءً جَدِيدًا إذَا كَانَتَا مِنْ الرَّأْسِ والماء المأخوذ للرأس هو للأذنيين وَقَوْلُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ مَسَحَ أُذُنَيْهِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَجْدِيدِ الماء للأذنيين لِأَنَّ ذِكْرَ الْمَسْحِ لَا يَقْتَضِي تَجْدِيدَ الْمَاءِ لَهُمَا لِأَنَّ اسْمَ الْمَسْحِ يَقَعُ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ مَعَ عَدَمِ الْمَاءِ وَهُوَ مِثْلُ مَا رُوِيَ أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ أَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ أَقْبَلَ بهما وأدبر ولم يوجد ذَلِكَ تَجْدِيدَ الْمَاءِ كَذَلِكَ الْأُذُنَانِ إذْ غَيْرُ مُمْكِنٍ مَسْحُ الرَّأْسِ مَعَ الْأُذُنَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كَمَا لَا يُمْكِنُ مَسْحُ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَمُؤَخَّرِهِ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ فَلَا دَلَالَةَ فِي ذِكْرِ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ بَعْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ عَلَى تَجْدِيدِ الْمَاءِ لَهُمَا دُونَ الرَّأْسِ فَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت