فهرس الكتاب

الصفحة 1179 من 1926

خُلِقَتْ وَاللُّؤْلُؤُ مِنْ الصَّدَفِ وَالصَّدَفُ مِنْ حَيَوَانِ الْمَاءِ

وَأَمَّا الرَّمَادُ فَهُوَ مِنْ الْخَشَبِ وَنَحْوِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ طَبْعِ الْأَرْضِ وَلَا مِنْ جَوْهَرِهَا وَأَمَّا الثَّلْجُ وَالْحَشِيشُ فَهُمَا كَالدَّقِيقِ وَالْحُبُوبِ وَنَحْوِهَا فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الصَّعِيدِ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُ الْأَبْدَالِ إلَى غَيْرِهَا إلَّا بِتَوْقِيفٍ فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الصَّعِيدَ بَدَلًا مِنْ الْمَاءِ لَمْ يَجُزْ لَنَا إثْبَاتُ بَدَلٍ مِنْهُ إلَّا بِتَوْقِيفٍ وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ أَنْ يَضْرِبَ يَدَهُ عَلَى ثوب لا غبار عليه فيتيمم به ولا جاز التَّيَمُّمُ بِالْقُطْنِ وَالْحُبُوبِ

وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا

قَالَ وَتُرَابُهَا لَنَا طَهُورٌ

وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى امْتِنَاعِ جَوَازِهِ بِالثَّلْجِ وَالْحَشِيشِ إذَا وَصَلَ إلَى الْأَرْضِ فَلَوْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ لَجَازَ مَعَ وُجُودِ التُّرَابِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ بِالصَّعِيدِ بَدَلٌ فَلَا يُنْتَقَلُ إلَى بَدَلٍ غَيْرِهِ فَإِنْ قِيلَ إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى الْأَرْضِ فَهُوَ كَالزَّرْنِيخِ وَالنُّورَةِ وَالْمَغْرَةِ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ قِيلَ لَهُ الزَّرْنِيخُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْأَرْضِ وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ مَعَ وُجُودِ التُّرَابِ وَعَدَمِهِ وَلَيْسَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ حَائِلًا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْأَرْضِ وَإِنَّمَا الْأَرْضُ فِي الْأَغْلَبِ حَائِلَةٌ بَيْنَنَا وبينه فكيف يشبهه بالثلج وَالْحَشِيشُ وَإِنْ تَيَمَّمَ بِغُبَارِ ثَوْبٍ أَوْ لِبْدٍ وَقَدْ نَفَضَهُ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَإِنَّمَا جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ الْغُبَارَ الَّذِي فِيهِ مِنْ الْأَرْضِ وَلَا يَخْتَلِفُ حُكْمُهُ فِي كَوْنِهِ فِي الثِّيَابِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا أَنَّ الْمَاءَ لَا يَخْتَلِفُ حُكْمُهُ فِي كَوْنِهِ فِي إنَاءٍ أَوْ نَهْرٍ أَوْ مَا عُصِرَ مِنْ ثَوْبٍ مَبْلُولٍ وَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إلَى أَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى تُرَابًا عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ بِأَرْضٍ لَا تُرَابَ عَلَيْهَا وَجَعَلَهَا بِمَنْزِلَةِ الْحَجَرِ عَلَى أَصْلِهِ وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ صَلَّى عَلَى مَسْحٍ مِنْ ثَلْجٍ أَصَابَهُ وَأَرَادُوا أَنْ يَتَيَمَّمُوا فَلَمْ يَجِدُوا تُرَابًا فَقَالَ لينفض أحدكم ثوبه أو صفة سرجه فتيمم بِهِ وَرَوَى هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ وَلَمْ يَصِلْ إلَى الْأَرْضِ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى لِبْدِهِ وَسَرْجِهِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ بِهِ قَوْله تَعَالَى فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الظَّاهِرُ مَسْحَ البعض على ما بيناه في قوله تعالى وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَنَّ الْبَاءَ تَقْتَضِي التَّبْعِيضَ إلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْقَلِيلِ مِنْهُ وَأَنَّ عَلَيْهِ مَسْحَ الْكَثِيرِ وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ إنْ تَرَكَ الْمُتَيَمِّمُ مِنْ مَوَاضِعِ التَّيَمُّمِ شَيْئًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لَمْ يُجْزِهِ وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُجْزِيهِ إذَا تَرَكَ الْيَسِيرَ مِنْهُ وَهَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت