فهرس الكتاب

الصفحة 1218 من 1926

لَهُ مِنْ الْيَدِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ لِلْبَطْشِ وَلَمْ يُقْطَعْ مِنْ أُصُولِ الْأَصَابِعِ حَتَّى يَبْقَى لَهُ الْكَفُّ كَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُتْرَكَ لَهُ مِنْ الرِّجْلِ الْعَقِبُ فَيَمْشِي عَلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا أَوْجَبَ قَطْعَ الْيَدِ لِيَمْنَعَهُ الْأَخْذَ وَالْبَطْشَ بِهَا وَأَمَرَ بِقَطْعِ الرِّجْلِ لِيَمْنَعَهُ الْمَشْيَ بِهَا فَغَيْرُ جَائِزٍ تَرْكُ الْعَقِبِ لِلْمَشْيِ عَلَيْهِ وَمَنْ قَطَعَ مِنْ الْمَفْصِلِ الَّذِي هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ فَإِنَّهُ ذَهَبَ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْمَفْصِلَ مِنْ الرِّجْلِ بِمَنْزِلَةِ مَفْصِلِ الزَّنْدِ مِنْ الْيَدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ مَفْصِلِ أَصَابِعِ الرِّجْلِ مَفْصِلٌ غَيْرُهُ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ مَفْصِلِ الزَّنْدِ وَمَفْصِلِ أَصَابِعِ الْيَدِ مَفْصِلٌ غَيْرُهُ فَلَمَّا وَجَبَ فِي الْيَدِ قَطْعُ أَقْرَبِ المفصل إلَى مَفْصِلِ الْأَصَابِعِ كَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يُقْطَعَ فِي الرِّجْلِ مِنْ أَقْرَبِ الْمَفَاصِلِ إلَى مِفْصَلِ الْأَصَابِعِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِأَنَّ مَفْصِلَ ظَهْرِ الْقَدَمِ غَيْرُ ظَاهِرٍ كَظُهُورِ مِفْصَلِ الْكَعْبِ مِنْ الرِّجْلِ وَمِفْصَلِ الزَّنْدِ مِنْ الْيَدِ فَلَمَّا وَجَبَ قطع مفصل اليد ظاهر مِنْهُ كَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي الرِّجْلِ لما اُسْتُوْعِبَتْ الْيَدُ بِالْقَطْعِ وَجَبَ اسْتِيعَابُ الرِّجْلُ أَيْضًا وَالرِّجْلُ كُلُّهَا إلَى مَفْصِلِ الْكَعْبِ بِمَنْزِلَةِ الْكَفِّ إلَى مِفْصَلِ الزَّنْدِ وَأَمَّا الْقَطْعُ مِنْ أُصُولِ أَصَابِعِ الرِّجْلِ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ جِهَةٍ صَحِيحَةٍ وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ خَارِجٌ عَنْ الِاتِّفَاقِ وَالنَّظَرِ جَمِيعًا وَاخْتُلِفَ فِي قَطْعِ الْيَدِ الْيُسْرَى وَالرِّجْلِ الْيُمْنَى فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصديق وعلى ابن أَبِي طَالِبٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حِينَ رَجَعَ إلَى قَوْلِ عَلِيٍّ لَمَّا اسْتَشَارَهُ وَابْنُ عَبَّاسٍ إذا سرق قطعت يده اليمنى فإذا سرق بعد ذلك قطعت رجله اليسرى فإذا سَرَقَ لَمْ يُقْطَعْ وَحُبِسَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حنيفة وأبى يوسف وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى بَعْدَ الرِّجْلِ الْيُمْنَى فَإِنْ سَرَقَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ اليمنى فإن سرق حبس حتى يحدث التوبة وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ مِثْلُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ الرُّجُوعُ إلَى قَوْلِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ تُقْطَعُ الْيَدُ الْيُسْرَى بَعْدَ الرِّجْلِ الْيُسْرَى وَالرِّجْلُ الْيُمْنَى بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يُقْتَلُ إنْ سَرَقَ بَعْدَ ذَلِكَ وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العزيز أنهم قتلوا سارقا بعد ما قُطِعَتْ أَطْرَافُهُ وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ الرِّجْلَ بَعْدَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ السُّنَّةُ الْيَدُ وَرَوَى عَبْدُ الرحمن ابن يَزِيدَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لَا تَقْطَعُوا يَدَهُ بَعْدَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَلَكِنْ احْبِسُوهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ إلَى الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَرَوَى أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّ عُمَرَ اسْتَشَارَهُمْ فِي السَّارِقِ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت