فهرس الكتاب

الصفحة 1287 من 1926

عَبَّرَ بِالْكَعْبَةِ عَنْ الْحَرَمِ وَهُوَ كَمَا

رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْحَرَمَ كُلَّهُ مَسْجِدٌ

وَكَذَلِكَ قوله تعالى فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ الْمُرَادُ بِهِ الْحَرَمُ كُلُّهُ وَمَعَالِمُ الْحَجِّ لِأَنَّهُمْ مُنِعُوا بِهَذِهِ الْآيَةِ مِنْ الْحَجِّ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مَوَاضِعِ تَقْوِيمِ الصَّيْدِ فَقَالَ إبْرَاهِيمُ يُقَوَّمُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَهُ فَإِنْ كَانَ فِي فَلَاةٍ فَفِي أَقْرَبِ الْأَمَاكِنِ مِنْ الْعُمْرَانِ إلَيْهَا وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَقَالَ الشَّعْبِيُّ يُقَوَّمُ بِمَكَّةَ أو بمنى الأول هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ كَتَقْوِيمِ الْمُسْتَهْلَكَاتِ فَيُعْتَبَرُ الْمَوْضِعُ الذي وقع فيه الاستهلاك ولا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُؤَدَّى فِيهِ الْقِيمَةُ وَلِأَنَّ تَخْصِيصَ مَكَّةَ وَمِنًى مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْبِقَاعِ تَخْصِيصُ الْآيَةِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ فَلَا يَجُوزُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُمَا حَكَمَا فِي الظَّبْيِ بِشَاةٍ ولم يسئلا السَّائِلَ عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي قَتَلَهُ فِيهِ قِيلَ لَهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُ السَّائِلُ سَأَلَ عَنْ قَتْلِهِ فِي مَوْضِعٍ عَلِمَ أَنَّ قِيمَتَهُ فِيهِ شَاةٌ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ فَإِنَّهُ قُرِئَ كَفَّارَةُ بِالْإِضَافَةِ وَقُرِئَ بِالتَّنْوِينِ بِلَا إضَافَةٍ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَقْدِيرِ الطَّعَامِ فَقَالَ ابن عباس رواية إبراهيم وَعَطَاءُ وَمُجَاهِدُ وَمِقْسَمُ يُقَوِّمُ الصَّيْدَ دَرَاهِمَ ثُمَّ يشترى بالدراهم طعام فَيُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَةً يُقَوَّمُ الْهَدْيُ ثُمَّ يَشْتَرِي بِقِيمَةِ الْهَدْيِ طَعَامًا وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا وَالْأَوَّلُ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَالثَّانِي قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَذَلِكَ لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ جَزَاءُ الصَّيْدِ فَلَمَّا كَانَ الْهَدْيُ مِنْ حَيْثُ كَانَ جَزَاءً مُعْتَبَرًا بِالصَّيْدِ إمَّا فِي قِيمَتِهِ أَوْ فِي نَظِيرِهِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ مِثْلَهُ لأنه قال فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ- إلى قوله- أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ فَجَعَلَ الطَّعَامَ جَزَاءً وَكَفَّارَةً كَالْقِيمَةِ فَاعْتِبَارُهُ بِقِيمَةِ الصَّيْدِ أَوْلَى مِنْ اعْتِبَارِهِ بِالْهَدْيِ إذْ هُوَ بَدَلٌ مِنْ الصَّيْدِ وَجَزَاءٌ عَنْهُ لَا مِنْ الْهَدْيِ وَأَيْضًا قَدْ اتَّفَقُوا فِيمَا لَا نَظِيرَ لَهُ مِنْ النَّعَمِ أَنَّ اعْتِبَارَ الطَّعَامِ إنَّمَا هُوَ بِقِيمَةِ الصَّيْدِ فَكَذَلِكَ فِيمَا لَهُ نَظِيرٌ لِأَنَّ الْآيَةَ مُنْتَظِمَةٌ لِلْأَمْرَيْنِ فَلَمَّا اتَّفَقُوا فِي أَحَدِهِمَا أَنَّ الْمُرَادَ اعْتِبَارُ الطَّعَامِ بِقِيمَةِ الصَّيْدِ كَانَ الْآخَرُ مِثْلَهُ وَقَالَ أَصْحَابُنَا إذَا أَرَادَ الْإِطْعَامَ اشْتَرَى بِقِيمَةِ الصَّيْدِ طَعَامًا فَأَطْعَمَ كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَلَا يُجْزِيهِ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَفِدْيَةُ الْأَذَى وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِيمَا سَلَفِ وقَوْله تَعَالَى أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِيامًا فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَمِقْسَمٍ وَقَتَادَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا لِكُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ الْهَدْيِ وَالْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ فَهُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت