فهرس الكتاب

الصفحة 1319 من 1926

عَلَى ذَبَائِحِهِمْ لَمْ تُؤْكَلْ مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ ذَبَائِحَ الْمُشْرِكِينَ إذْ كَانَتْ ذَبَائِحُهُمْ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يُسَمُّوا وَقَدْ نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى تَحْرِيمِ ذَبَائِحِ الْمُشْرِكِينَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَيْضًا فَلَوْ أَرَادَ ذَبَائِحَ الْمُشْرِكِينَ أَوْ الْمَيْتَةَ لَكَانَتْ دَلَالَةُ الْآيَةِ قَائِمَةً عَلَى فَسَادِ التَّذْكِيَةِ بِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ إذْ جَعَلَ تَرْكَ التَّسْمِيَةِ عَلَمًا لِكَوْنِهِ مَيْتَةً فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا تُرِكَتْ التَّسْمِيَةُ عَلَيْهِ فَهُوَ مَيْتَةٌ وَعَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ التَّسْمِيَةُ دُونَ ذَبِيحَةِ الْكَافِرِ وَهُوَ مَا رَوَاهُ إسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ ليوحون إلى أوليائهم قَالَ كَانُوا يَقُولُونَ مَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَلَا تَأْكُلُوهُ وَمَا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ الله فَكُلُوهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عليه فَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُجَادَلَةَ مِنْهُمْ كَانَتْ فِي تَرْكِ التَّسْمِيَةِ وَأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي إيجَابِهَا لَا مِنْ طَرِيقِ ذَبَائِحِ الْمُشْرِكِينَ وَلَا الْمَيْتَةِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ترك التسمية عامدا يفسد الذكاة.

قوله تعالى يسئلونك مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وما علمتم من الجوارح مكلبين- إلى قوله- واذكروا اسم الله عليه وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ يَقْتَضِي الْإِيجَابَ وَأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْآكِلِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ حَالَ الِاصْطِيَادِ وَالسَّائِلُونَ قَدْ كَانُوا مُسْلِمِينَ فَلَمْ يُبَحْ لَهُمْ الْأَكْلُ إلَّا بِشَرِيطَةِ التَّسْمِيَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى فَاذْكُرُوا اسْمَ الله عليها صواف يعنى في حال النحر لأن الله تعالى قال فإذا وجبت جنوبها وَالْفَاء لِلتَّعْقِيبِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ

حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ حِينَ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَيْدِ الْكَلْبِ فقال إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ إذَا أَمْسَكَ عَلَيْك وَإِنْ وَجَدَتْ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ وَقَدْ قَتَلَهُ فَلَا تأكله فإنما ذكرت اسم الله على كلبك وَلَمْ تَذْكُرْهُ عَلَى غَيْرِهِ

وَقَدْ كَانَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ مُسْلِمًا فَأَمَرَهُ بِالتَّسْمِيَةِ عَلَى إرْسَالِ الْكَلْبِ وَمَنَعَهُ الْأَكْلَ عِنْدَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ

بِقَوْلِهِ فلا تأكله فإنما ذكرت اللَّهِ عَلَى كَلْبِك

وَقَدْ اقْتَضَتْ الْآيَةُ النَّهْيَ عَنْ أَكْلِ مَا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَالنَّهْيُ عَنْ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ أَيْضًا وَيَدُلُّ عَلَى تَأْكِيدِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى وإنه لفسق وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى الْأَمْرَيْنِ مِنْ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ وَمِنْ الْأَكْلِ وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ حال تركها عامدا إذا كَانَ النَّاسِي لَا يَجُوزُ أَنْ تَلْحَقُهُ سِمَةُ الْفِسْقِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا

رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّاسَ قَالُوا يَا رَسُولَ الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت