فهرس الكتاب

الصفحة 1334 من 1926

يَنْهَاكُمْ عَنْهَا فَإِنَّهَا نَجَسٌ فَاكْفَئُوا الْقُدُورَ

وَرَوَى عبد الوهاب الثقفي عن أيوب بإسناد مِثْلَهُ قَالَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عليه وآله وَسَلَّمَ مُنَادِيًا فَنَادَى إنَّ اللَّه وَرَسُولَهُ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَإِنَّهَا رِجْسٌ قَالَ فَأُكْفِئَتْ الْقُدُورُ وَإِنَّهَا لَتَفُورُ

وَهَذَا يُبْطِلُ تَأْوِيلَ مَنْ تَأَوَّلَ النَّهْيَ عَلَى النُّهْبَةِ وَتَأْوِيلَ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى خَوْفِ فَنَاءِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ بِالذَّبْحِ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهَا نَجَسٌ وَذَلِكَ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ عَيْنِهَا لَا لَسَبَبٍ غَيْرَهَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ وَلَوْ كَانَ النَّهْيُ لِأَجْلِ مَا ذَكَرُوا لَأَمَرَ بِأَنْ يُطْعَمَ الْمَسَاكِينُ كَمَا أَمَرَ بِذَلِكَ فِي الشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ بِغَيْرِ أَمْرِ أَصْحَابِهَا بِأَنْ يُطْعَمَ الْأَسْرَى

وَفِي حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عليه وآله وَسَلَّمَ عَمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَا تَأْكُلُ الْحِمَارَ الْأَهْلِيَّ وَلَا كُلَّ ذِي نَابٍ مِنْ السباع

فهذا أَيْضًا يَبْطُلُ سَائِرُ التَّأْوِيلَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ مبيحيها

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم نهى عن الحوم الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ

فَإِنْ صَحَّ هَذَا التَّأْوِيلُ لِلنَّهْيِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ يَوْمَ خَيْبَرَ فَإِنَّ خَبَرَ أَبِي ثَعْلَبَةَ وَغَيْرَهُ فِي سُؤَالِهِمْ عَنْهَا فِي غَيْرِ يَوْمِ خَيْبَرَ يُوجِبُ إيهَامَ تَحْرِيمِهَا لَا لِعِلَّةٍ غَيْرِ أَعْيَانِهَا

وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ يُرْوَى عن عبد الرحمن بن مغفل عن رجال من مزينة فقال بعضهم غالب بن الأبحر وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْحُرُّ بْنُ غَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّه إنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مَالِي شَيْءٌ أَسْتَطِيعُ أَنْ أُطْعِمَ فِيهِ أَهْلِي غَيْرَ حُمُرَاتٍ لِي قَالَ فَأَطْعِمْ أَهْلَك مِنْ سَمِينِ مَالِكِ فَإِنَّمَا كَرِهْت لَكُمْ جَوَّالَ الْقَرْيَةِ

فَاحْتَجَّ مَنْ أَبَاحَ الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ بِهَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا الْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَنْهَا لِأَنَّهُ

قَالَ كَرِهْت لَكُمْ جَوَّالَ الْقَرْيَةِ

وَالْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ كُلُّهَا جَوَّالُ الْقُرَى وَالْإِبَاحَةُ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إنَّمَا انْصَرَفَتْ إلَى الْحُمُرِ الْوَحْشِيَّةِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ إذَا دُجِّنَ فَقَالَ أَصْحَابُنَا وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ إذَا دُجِّنَ وَأُلِفَ إنَّهُ جَائِزٌ أَكْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إذَا دُجِّنَ وَصَارَ يُعْمَلُ عَلَيْهِ كَمَا يُعْمَلُ عَلَى الْأَهْلِيِّ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْوَحْشَ الْأَهْلِيَّ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حُكْمِ جِنْسِهِ فِي تَحْرِيمِ الْأَكْلِ كَذَلِكَ مَا أُنِسَ مِنْ الْوَحْشِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذِي النَّابِ مِنْ السِّبَاعِ وَذِي الْمِخْلَبِ مِنْ الطَّيْرِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدٌ لَا يَحِلُّ أَكْلُ ذِي النَّابِ مِنْ السِّبَاعِ وَذِي الْمِخْلَبِ مِنْ الطَّيْرِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُؤْكَلُ سِبَاعُ الْوَحْشِ وَلَا الْهِرُّ الْوَحْشِيُّ وَلَا الْأَهْلِيُّ وَلَا الثَّعْلَبُ وَلَا الضَّبُعُ وَلَا شَيْءٌ مِنْ السِّبَاعِ وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ سِبَاعِ الطَّيْرِ الرُّخْمِ وَالْعُقْبَانِ وَالنُّسُورِ وَغَيْرِهَا مَا أَكَلَ الْجِيَفَ مِنْهَا وَمَا لَا يَأْكُلُ وَقَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت