فهرس الكتاب

الصفحة 1380 من 1926

فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ مُوَافِقَةٌ لِظَاهِرِ الْكِتَابِ فَهُوَ أَوْلَى مِمَّا يُخَالِفُهُ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبِ بْن مَسْلَمَةَ مع احتمال حديثه للتأويل الذي وصفنا وَجَمْعُنَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ حَقٌّ لِغَيْرِ الْغَانِمِينَ وَيُخْبِرُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عليه وآله وَسَلَّمَ فِيهَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ مَعَ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ أَبِي بَكْرَةَ فِي غَزَاةٍ فَأَصَابُوا سَبْيًا فَأَرَادَ عُبَيْدُ اللَّه أَنْ يُعْطِيَ أَنَسًا مِنْ السَّبْيِ قَبْلَ أَنْ يُقَسِّمَ فَقَالَ أَنَسٌ لَا وَلَكِنْ اقْسِمْ ثم أعطى مِنْ الْخُمُسِ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّه لَا إلَّا مِنْ جَمِيعِ الْغَنَائِمِ فَأَبَى أَنَسٌ أَنْ يَقْبَلَ وَأَبَى عُبَيْدُ اللَّه أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ الْخُمُسِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا إبراهيم عن عَبْدِ اللَّه حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ لَا نَفَلَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عليه وآله وَسَلَّمَ قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّه يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلّى اللَّه عليه وآله وَسَلَّمَ قَدْ كَانَتْ لَهُ الْأَنْفَالُ ثُمَّ نُسِخَ بِآيَةِ الْقِسْمَةِ وَهَذَا مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ لِصِحَّةِ مَذْهَبِنَا لِأَنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُونَ لِأَحَدٍ نَفَلٌ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فِي عُمُومِ الْأَحْوَالِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ قَامَتْ الدَّلَالَةُ فِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ أَنَّهُ يَصِيرُ ذلك له بالاتفاق فحصصناه وَبَقِيَ الْبَاقِي عَلَى مُقْتَضَاهُ فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ الْإِمَامُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ كان الناس يعطفون النَّفَلَ مِنْ الْخُمُسِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ أَعْطَى النبي صلّى اللَّه عليه وآله وَسَلَّمَ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ صَنَادِيدَ الْعَرَبِ عَطَايَا نَحْوَ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ وَعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ وَالزِّبْرِقَانِ بْنِ بَدْرٍ وَأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يُعْطِهِمْ ذَلِكَ مِنْ سَهْمِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَسَهْمِهِ مِنْ الْخُمُسِ إذْ لَمْ يَكُنْ يَتَّسِعُ لِهَذِهِ الْعَطَايَا لِأَنَّهُ أَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ وَلَمْ يَكُنْ لِيُعْطِيَهُمْ مِنْ بَقِيَّةِ سِهَامِ الْخُمُسِ سِوَى سَهْمِهِ لِأَنَّهَا لِلْفُقَرَاءِ وَلَمْ يَكُونُوا هَؤُلَاءِ فُقَرَاءَ فَثَبَتَ أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ وَلَمَّا لَمْ يَسْتَأْذِنْهُمْ فِيهِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ عَلَى وَجْهِ النَّفَلِ وَأَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يُنَفِّلَ قِيلَ لَهُ إنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ كَانُوا مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَقَدْ جَعَلَ اللَّه تَعَالَى لِلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ سَهْمًا مِنْ الصَّدَقَاتِ وَسَبِيلُ الْخُمُسِ سَبِيلُ الصَّدَقَةِ لِأَنَّهُ مَصْرُوفٌ إلَى الْفُقَرَاءِ كَالصَّدَقَاتِ الْمَصْرُوفَةِ إلَيْهِمْ فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَعْطَاهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الْخُمُسِ كَمَا يُعْطِيهِمْ مِنْ الصَّدَقَاتِ.

وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي سَلَبِ الْقَتِيلِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ السَّلَبُ مِنْ غَنِيمَةِ الْجَيْشِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَمِيرُ قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْأَمِيرُ قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّه قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ واعلموا أنما غنمتم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت