فهرس الكتاب

الصفحة 1427 من 1926

إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَالْآيَةُ نَزَلَتْ فِي السَّنَةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ سَنَةُ تِسْعٍ فَأَنْزَلَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ وَأَخْبَرَ أَنَّ كَوْنَهُمْ أَنْجَاسًا لَا يَمْنَعُ دُخُولَهُمْ الْمَسْجِدَ

وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ نَجَاسَةَ الْكُفْرِ لَا يَمْنَعُ الْكَافِرَ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَأَمَّا أَبُو سفيان بأنه جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَجْدِيدِ الْهُدْنَةِ وَذَلِكَ قَبْلَ الْفَتْحِ وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ مُشْرِكًا حِينَئِذٍ وَالْآيَةُ وَإِنْ كَانَ نُزُولُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا اقْتَضَتْ النَّهْيَ عَنْ قُرْبِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَلَمْ تَقْتَضِ الْمَنْعَ مِنْ دُخُولِ الْكُفَّارِ سَائِرَ الْمَسَاجِدِ فَإِنْ قِيلَ لَا يَجُوزُ لِلْكَافِرِ دُخُولُ الْحَرَمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فلا يقربوا المسجد الحرام وَلِمَا

رَوَى زَيْدُ بْنُ يُثَيِّعٍ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ نَادَى بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْخُلُ الْحَرَمَ مُشْرِكٌ

قِيلَ لَهُ إنْ صَحَّ هَذَا اللَّفْظُ فَالْمُرَادُ أَنْ لَا يَدْخُلَهُ لِلْحَجِّ

وَقَدْ رُوِيَ فِي أَخْبَارٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ نَادَى أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ

وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ دُخُولُ الْحَرَمِ لِلْحَجِّ

وَقَدْ رَوَى شَرِيكٌ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَقْرَبْ الْمُشْرِكُونَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً يَدْخُلُهُ لِحَاجَةٍ

فَأَبَاحَ دُخُولَ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ لِلْحَاجَةِ لَا لِلْحَجِّ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُرَّ الذِّمِّيَّ لَهُ دُخُولُهُ لِحَاجَةٍ إذْ لَمْ يُفَرِّقْ أَحَدٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَإِنَّمَا خَصَّ الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِهِ فِي الْأَغْلَبِ الْأَعَمِّ لِلْحَجِّ وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الجرجاني قال أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي قَوْله تَعَالَى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الحرام إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا أَوْ وَاحِدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَوَقَفَهُ أَبُو الزُّبَيْرِ عَلَى جَابِرٍ وجائز أن يكون صَحِيحَيْنِ فَيَكُونَ جَابِرٌ قَدْ رَفَعَهُ تَارَةً وَأَفْتَى بِهَا أُخْرَى وَرَوَى ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قال لا يدخل المشرك وَتَلَا قَوْله تَعَالَى فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا قَالَ عَطَاءٌ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ الْحَرَمُ كُلُّهُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَالْحَرَمُ كُلُّهُ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَسْجِدِ إذْ كَانَتْ حُرْمَتُهُ مُتَعَلِّقَةً بِالْمَسْجِدِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً العاكف فيه والباد وَالْحَرَمُ كُلُّهُ مُرَادٌ بِهِ وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ثم محلها إلى البيت العتيق قَدْ أُرِيدَ بِهِ الْحَرَمُ كُلُّهُ لِأَنَّهُ فِي أَيِّ الْحَرَمِ نَحَرَ الْبُدْنَ أَجْزَأَهُ فَجَائِزٌ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَلا يقربوا المسجد الحرام الْحَرَمَ كُلَّهُ لِلْحَجِّ إذْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت