فهرس الكتاب

الصفحة 1476 من 1926

فَقِيرًا أَوْ مِسْكِينًا

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وسلم كان يستعذ باللَّه مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إنَّ الرَّجُلَ إذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ

وَإِنَّمَا أَرَادَ إذَا لَزِمَهُ الدَّيْنُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُجَاهِدٌ أَرَادَ مَنْ ذَهَبَ مَالُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَقَلُّ مِنْ مَالِهِ بِمِقْدَارِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْغَارِمِينَ الْمُرَادِينَ بِالْآيَةِ

وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ سُمَيْطٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وَسَلَّمَ قَالَ إنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ وَلَا تَصْلُحُ إلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ

وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْغُرْمِ الدَّيْنُ قَوْله تعالى وفي سبيل الله

رَوَى ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عليه وآله وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إلَّا فِي سَبِيلِ اللَّه أَوْ ابْنِ السَّبِيلِ أَوْ رَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَى لَهُ

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ قَائِلُونَ هِيَ لِلْمُجَاهِدِينَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْهُمْ وَالْفُقَرَاءِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُعْطَى مِنْهَا إلَّا الْفُقَرَاءُ مِنْهُمْ وَلَا يُعْطَى الْأَغْنِيَاءُ مِنْ الْمُجَاهِدِينَ فإن أعطوا ملكوها وأجرأ الْمُعْطِي وَإِنْ لَمْ يَصْرِفْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِأَنَّ شَرْطَهَا تَمْلِيكُهُ وَقَدْ حَصَلَ لِمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ فَأَجْزَأَ

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِك

فَلَمْ يَمْنَعْ النبي صلّى اللَّه عليه وآله وَسَلَّمَ الْمَحْمُولَ عَلَى الْفَرَسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ بَيْعِهَا وَإِنْ أَعْطَى حَاجًّا مُنْقَطِعًا بِهِ أَجْزَأَ أَيْضًا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى بِمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ إنَّ الْحَجَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاجْعَلْهُ فِيهِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ فِي الْحَاجِّ الْمُنْقَطِعِ بِهِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْله تَعَالَى وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ أُرِيدَ بِهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ الْحَاجُّ الْمُنْقَطِعُ بِهِ

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيمَنْ أَوْصَى بثلث ماله في سبيل الله أنه الفقراء الْغَزَاةِ فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ أَجَازَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عليه وآله وَسَلَّمَ لِأَغْنِيَاءِ الْغَزَاةِ أَخْذَ الصَّدَقَةِ

بِقَوْلِهِ لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ إلَّا فِي سَبِيلِ اللَّهِ

قِيلَ لَهُ قَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ غَنِيًّا فِي أَهْلِهِ وبلده بدار يسكنها وأثاث يتأنث بِهِ فِي بَيْتِهِ وَخَادِمٍ يَخْدُمُهُ وَفَرَسٍ يَرْكَبُهُ وَلَهُ فَضْلُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ قِيمَتُهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ فَإِذَا عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ في سفر غزو واحتاج مِنْ آلَاتِ السَّفَرِ وَالسِّلَاحِ وَالْعُدَّةِ إلَى مَا لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا إلَيْهِ فِي حَالِ إقَامَتِهِ فَيُنْفِقُ الْفَضْلَ عَنْ أَثَاثِهِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ في مبصره عَلَى السِّلَاحِ وَالْآلَةِ وَالْعُدَّةِ فَتَجُوزُ لَهُ الصَّدَقَةُ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْفَضْلُ عَمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ من دابة الأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت