فهرس الكتاب

الصفحة 1619 من 1926

الْأَكْلَ مِنْ دَمِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ السَّلَفِ حَظَرَهُ قَوْله تَعَالَى وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ روى طلحة بن عمر وعن عطاء وأطعموا البائس الفقير قَالَ مَنْ سَأَلَكَ وَرَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ الْبَائِسُ الَّذِي يَسْأَلُ بِيَدِهِ إذَا سَأَلَ وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ حاله بائسا لظهور أثر البؤس عليه يمد يده للمسئلة وَهَذَا عَلَى جِهَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْوَصْفِ لَهُ بِالْفَقْرِ وَهُوَ فِي مَعْنَى الْمِسْكِينِ لِأَنَّ الْمِسْكِينَ مَنْ هُوَ فِي نِهَايَةِ الْحَاجَةِ وَالْفَقْرِ وَهُوَ الَّذِي قَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِ السُّكُونُ لِلْحَاجَةِ وَسُوءِ الْحَالِ وَهُوَ الَّذِي لَا يَجِدُ شَيْئًا وَقِيلَ هو الذي يسئل وَهَذِهِ الْآيَةُ قَدْ انْتَظَمَتْ سَائِرَ الْهَدَايَا وَالْأَضَاحِيّ وَهِيَ مُقْتَضِيَةٌ لَإِبَاحَة الْأَكْلِ مِنْهَا وَالنَّدْبِ إلَى الصَّدَقَةِ بِبَعْضِهَا وَقَدَّرَ أَصْحَابُنَا فِيهِ الصَّدَقَةَ بِالثُّلُثِ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لُحُومِ الْأَضَاحِيّ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا فَجَعَلُوا الثُّلُثَ لِلْأَكْلِ وَالثُّلُثَ لِلِادِّخَارِ وَالثُّلُثَ لِلْبَائِسِ الْفَقِيرِ وَفِي قَوْله تعالى فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ دَلَالَةٌ عَلَى حَظْرِ بَيْعِهَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا

وَفِي ذَلِكَ مَنْعُ الْبَيْعِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا

رَوَى سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ قَالَ أَمَرَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَقَالَ اقْسِمْ جلودها وحلالها وَلَا تُعْطِ الْجَازِرَ مِنْهَا شَيْئًا فَإِنَّا نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا

فَمَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْطَى مِنْهَا أُجْرَةُ الْجَازِرِ وَفِي ذَلِكَ مَنْعٌ مِنْ الْبَيْعِ لِأَنَّ إعْطَاءَ الْجَازِرِ ذَلِكَ مِنْ أُجْرَتِهِ هُوَ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ وَلَمَّا جَازَ الْأَكْلُ مِنْهَا دَلَّ عَلَى جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِجُلُودِهَا مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْبَيْعِ وَلِذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِجِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ كَانَ مَسْرُوقٌ يَتَّخِذُ مَسْكَ أُضْحِيَّتِهِ مُصَلًّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ

وَعَنْ إبْرَاهِيمَ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمَّا مَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْطَى الْجَازِرُ مِنْ الْهَدْيِ شَيْئًا فِي جِزَارَتِهَا وَقَالَ إنَّا نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا

دَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَحْظُورَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْهَا عَلَى وَجْهِ الْأُجْرَةِ لِأَنَّ

فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُعْطِيَ أَجْرَ الْجَزَّارِ مِنْهَا وَفِي بَعْضِهَا أَنْ لَا أُعْطِيَهُ فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا

فدل على أنه جائز أن يعطى الجازر مِنْ غَيْرِ أُجْرَتِهِ كَمَا يُعْطِي سَائِرَ النَّاسِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْإِجَارَةِ عَلَى نَحْرِ الْبُدْنِ

لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا

وَهُوَ أَصْلٌ فِي جَوَازِ الْإِجَارَةِ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ مَعْلُومٍ وَأَجَازَ أَصْحَابُنَا الْإِجَارَةَ عَلَى ذَبْحِ شَاةٍ وَمَنَعَ أَبُو حَنِيفَةَ الْإِجَارَةَ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ بِقِصَاصٍ والفرق بينهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت