فهرس الكتاب

الصفحة 1622 من 1926

يحل بالطواف فعله قَبْلَ عَرَفَةَ أَوْ بَعْدَهُ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَذْهَبُ إلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ بَاقٍ لَمْ يُنْسَخْ وَأَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ قَبْلَ تَمَامِهِ جَائِزٌ بِأَنْ يَطُوفَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَيَصِيرَ حَجُّهُ عُمْرَةً وَقَدْ ثَبَتَ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ نسخه وهذا معنى ما أراده عمر ابن الْخَطَّابِ بِقَوْلِهِ مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا أَنْهَى عَنْهُمَا وَأَضْرِبُ عَلَيْهِمَا مُتْعَةُ النِّسَاءِ وَمُتْعَةُ الْحَجِّ وَذَهَبَ فِيهِ إلَى ظَاهِرِ هَذِهِ الْآيَةِ وَإِلَى مَا عَلِمَهُ مِنْ تَوْقِيفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُمْ عَلَى أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ كَانَ لَهُمْ خَاصَّةً وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ لَمْ يَجُزْ تَأْوِيلُ قَوْله تَعَالَى وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ عَلَيْهِ فَثَبَتَ بِمَا وَصَفْنَا أَنَّ الْمُرَادَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ وَفِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى وُجُوبِ تَقْدِيمِهِ قَبْلَ مُضِيِّ أَيَّامِ النَّحْرِ إذْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى الْفَوْرِ حَتَّى تَقُومَ الدَّلَالَةُ عَلَى جَوَازِ التَّأْخِيرِ وَلَا خِلَافَ فِي إبَاحَةِ تَأْخِيرِهِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ النَّحْرِ وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ لَمْ يَزُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ الْبَيْتَ إلَى يَوْمِ النَّفْرِ إلَّا رِجَالًا كَانَتْ مَعَهُمْ نِسَاءٌ فَتَعَجَّلُوا وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ عِنْدَنَا النَّفْرَ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَلَوْ خُلِّينَا وَظَاهِرَ الْآيَةِ لَمَا جَازَ تَأْخِيرُ الطَّوَافِ عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا اتَّفَقَ السَّلَفُ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى إبَاحَةِ تَأْخِيرِهِ إلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ أَخَّرْنَاهُ وَلَمْ يَجُزْ تَأْخِيرُهُ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ أَخَّرَهُ إلَى أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنْ قِيلَ لَمَّا كَانَتْ ثُمَّ تَقْتَضِي التَّرَاخِي وَجَبَ جَوَازُ تَأْخِيرِهِ إلَى أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ الطَّائِفُ قِيلَ لَهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ وَظَاهِرُ اللَّفْظِ يَقْتَضِي إيجَابَ تَأْخِيرِهِ إذَا حُمِلَ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ التَّأْخِيرُ وَاجِبًا وَكَانَ فِعْلُهُ وَاجِبًا لَا مَحَالَةَ اقْتَضَى ذَلِكَ لُزُومَ فِعْلِهِ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي أُمِرَ فِيهِ بِقَضَاءِ التَّفَثِ فَاسْتِدْلَالُكَ بِظَاهِرِ اللَّفْظِ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِهِ أَبَدًا غَيْرُ صَحِيحٍ مَعَ كَوْنِ ثُمَّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ غَيْرَ مُرَادٍ بِهَا حَقِيقَةُ مَعْنَاهَا مِنْ وُجُوبِ فِعْلِهِ عَلَى التَّرَاخِي وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَنْ أَخَّرَ الْحَلْقَ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إنَّ عَلَيْهِ دَمًا لِأَنَّ قوله تعالى ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ قَدْ اقْتَضَى فِعْلَ الْحَلْقِ عَلَى الْفَوْرِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَأَبَاحَ تَأْخِيرَهُ إلَى آخِرِ أَيَّامِ النَّحْرِ بِالِاتِّفَاقِ وَلَمْ يُبِحْهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَبَاحَ النَّفْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهُوَ الثَّالِثُ مِنْ النَّحْرِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت