فهرس الكتاب

الصفحة 1637 من 1926

نَسْخُهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ إنَّهُ إنَّمَا قَالَ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي مِلَّةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى أَنَّهُ كَمِلَّةِ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّ الْجِهَادَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ كَمِلَّةِ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَنَّهُ جَاهَدَ فِي اللَّهِ حَقَّ جهاده وقال ابْنُ عَبَّاسٍ وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا لَا تَخَافُوا فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَهُوَ الْجِهَادُ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَقَالَ الضَّحَّاكُ يَعْنِي اعْمَلُوا بِالْحَقِّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَوْله تَعَالَى وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ ضِيقٍ وَكَذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ وَيُحْتَجُّ بِهِ فِي كُلِّ مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَوَادِثِ أَنَّ مَا أَدَّى إلَى الضِّيقِ فَهُوَ مَنْفِيٌّ وَمَا أَوْجَبَ التَّوْسِعَةَ فَهُوَ أَوْلَى وَقَدْ قِيلَ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ أَنَّهُ مِنْ ضِيقٍ لَا مَخْرَجَ مِنْهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ مِنْهُ مَا يُتَخَلَّصُ مِنْهُ بِالتَّوْبَةِ وَمِنْهُ مَا تُرَدُّ بِهِ الْمَظْلِمَةُ فَلَيْسَ فِي دِينِ الإسلام مالا سَبِيلَ إلَى الْخَلَاصِ مِنْ عُقُوبَتِهِ وَقَوْلُهُ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ الْخِطَابُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ كُلُّهُمْ رَاجِعًا بِنَسَبِهِ إلَى أَوْلَادِ إبْرَاهِيمَ فَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ حُرْمَةَ إبْرَاهِيمِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَحُرْمَةِ الْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ كَمَا قَالَ تَعَالَى وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ قَوْله تعالى هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ وَقِيلَ إنَّ إبْرَاهِيمَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ إبْرَاهِيمَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وقوله تعالى مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا قَالَ مُجَاهِدٌ مِنْ قَبْلِ الْقُرْآنِ وَفِي الْقُرْآنِ وقوله تعالى هُوَ اجْتَباكُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ عُدُولٌ مَرْضِيُّونَ وَفِي ذَلِكَ بُطْلَانُ طَعْنِ الطَّاعِنِينَ عَلَيْهِمْ إذْ كَانَ اللَّهُ لَا يَجْتَبِي إلَّا أَهْلَ طَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ مَرْضَاتِهِ وَفِي ذَلِكَ مَدْحٌ لِلصَّحَابَةِ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ وَدَلِيلٌ عَلَى طَهَارَتِهِمْ قَوْله تَعَالَى لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ إجْمَاعِهِمْ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ بِطَاعَةِ مَنْ أَطَاعَ فِي تَبْلِيغِهِ وَعِصْيَانِ مَنْ عَصَى وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ بِأَعْمَالِهِمْ فِيمَا بَلَّغْتُمُوهُمْ مِنْ كِتَابِ رَبِّهِمْ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ وَهَذِهِ الْآيَةُ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا فَبَدَأَ بِمَدْحِهِمْ وَوَصْفِهِمْ بِالْعَدَالَةِ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ شُهَدَاءُ وَحُجَّةٌ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ كَمَا قَالَ هنا هُوَ اجْتَباكُمْ- إلى قوله- وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ قوله تعالى وَافْعَلُوا الْخَيْرَ رُبَّمَا يَحْتَجُّ بِهِ الْمُحْتَجُّ فِي إيجَابِ قُرْبَةٍ مُخْتَلَفٍ فِي وُجُوبِهَا وَهَذَا عِنْدَنَا لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ فِي إيجَابِ شَيْءٍ وَلَا يَصِحُّ اعتقاد العموم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت