فهرس الكتاب

الصفحة 1656 من 1926

الزُّبَيْرِ وَكِلَاهُمَا يُرْسِلُهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ امْرَأَتِي لَا تمنع يد لامس فأمر النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالِاسْتِمْتَاعِ مِنْهَا

فيحمل ذلك على أنها لا تمنع أحد مِمَّنْ يُرِيدُهَا عَلَى الزِّنَا وَقَدْ أَنْكَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ هَذَا التَّأْوِيلَ قَالُوا لَوْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ وَصَفَ امْرَأَتَهُ بِالْخَرَقِ وَضَعْفِ الرَّأْيِ وَتَضْيِيعِ مَالِهِ فَهِيَ لَا تَمْنَعُهُ مِنْ طَالِبٍ وَلَا تَحْفَظُهُ مِنْ سَارِقٍ قَالُوا وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّهُ حَقِيقَةُ اللَّفْظِ وَحَمْلُهُ عَلَى الْوَطْءِ كِنَايَةٌ وَمَجَازٌ وَحَمْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَوْلَى وَأَشْبَهَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا

قَالَ عَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ إذَا جَاءَكُمْ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْدَى وَاَلَّذِي هُوَ أَهْنَأُ وَاَلَّذِي هُوَ أَتْقَى

فَإِنْ قِيلَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَجَعَلَ الْجِمَاعَ لَمْسًا قِيلَ لَهُ إنَّ الرَّجُلَ لَمْ يَقُلْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّهَا لَا تَمْنَعُ لَامِسًا وَإِنَّمَا قَالَ يَدَ لَامِسٍ وَلَمْ يَقُلْ فَرْجَ لَامِسٍ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُرَادَ حَقِيقَةُ اللَّمْسِ بِالْيَدِ وَقَالَ جريج الْخَطْفِيُّ يُعَاتِبُ قَوْمًا:

أَلَسْتُمْ لِئَامًا إذْ تَرُومُونَ جارهم ... ولولاهمو لَمْ تَمْنَعُوا كَفَّ لَامِسِ

وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْوَطْءَ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّكُمْ لَا تَدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِكُمْ الضَّيْمَ وَمَنَعَ أَمْوَالَكُمْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ فَكَيْفَ تَرُومُونَ جَارَهُمْ بِالظُّلْمِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ إنَّ تَزْوِيجَ الزَّانِيَةِ وَإِمْسَاكَهَا عَلَى النكاح محظور منهى عنه مادامت مُقِيمَةً عَلَى الزِّنَا وَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي إفْسَادِ النِّكَاحِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا أَبَاحَ نِكَاحَ الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ يَعْنِي الْعَفَائِفَ مِنْهُنَّ وَلِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ لَا يُؤْمَنُ أَنْ تَأْتِيَ بِوَلَدٍ مِنْ الزِّنَا فَتُلْحِقَهُ بِهِ وَتُوَرِّثَهُ مَالَهُ وَإِنَّمَا يُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا تَائِبَةٌ غَيْرُ مُقِيمَةٍ عَلَى الزِّنَا وَمِنْ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ زِنَاهَا لَا يُوجِبُ الْفُرْقَةَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكَمَ فِي الْقَاذِفِ لِزَوْجَتِهِ بِاللِّعَانِ ثُمَّ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا فَلَوْ كَانَ وُجُودُ الزِّنَا مِنْهَا يوجب الفرقة لوجب إيقاع الفرقة بقذفه إياها لا عترافه بِمَا يُوجِبُ الْفُرْقَةَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ أَنَّ أَبَاهُ قَدْ كَانَ وَطِئَهَا لَوَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِهَذَا الْقَوْلِ فَإِنْ قِيلَ لَمَّا حَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِإِيقَاعِ الْفُرْقَةِ بَعْدَ اللِّعَانِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الزِّنَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ لَوْلَا ذَلِكَ لَمَا وَجَبَتْ الْفُرْقَةُ بِاللِّعَانِ قِيلَ لَهُ لَوْ كَانَ كَمَا ذَكَرْت لَوَجَبَتْ الْفُرْقَةُ بِنَفْسِ الْقَذْفِ دُونَ اللِّعَانِ فَلَمَّا لَمْ تَقَعْ بِالْقَذْفِ دَلَّ عَلَى فَسَادِ مَا ذَكَرْت فَإِنْ قِيلَ إنَّمَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِاللِّعَانِ لِأَنَّهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا بِالزِّنَا فَلَمَّا حُكِمَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ حُكِمَ بِوُقُوعِ الفرقة لأجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت