فهرس الكتاب

الصفحة 1663 من 1926

فَإِنَّمَا حُكِمَ بِفِسْقِهِمْ مُتَرَاخِيًا عَنْ حَالِ الْقَذْفِ فِي حَالِ الْعَجْزِ عَنْ إقَامَةِ الشُّهُودِ فَمَنْ حَكَمَ بِفِسْقِهِمْ بِنَفْسِ الْقَذْفِ فَقَدْ خَالَفَ حُكْمَ الْآيَةِ وَأَوْجَبَ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ شَهَادَةُ الْقَاذِفِ غَيْرَ مَرْدُودَةٍ لِأَجْلِ الْقَذْفِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ بِنَفْسِ الْقَذْفِ لَمْ تَبْطُلْ شَهَادَتُهُ وَأَيْضًا فَلَوْ كانت شهادته تَبْطُلُ بِنَفْسِ الْقَذْفِ لَمَا كَانَ تَرْكُهُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى زِنَا الْمَقْذُوفِ مُبْطِلًا لِشَهَادَتِهِ وَهِيَ قَدْ بَطَلَتْ قَبْلَ ذَلِكَ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّ الْمَعْقُولَ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ شهادته مادامت إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى زِنَاهُ مُمْكِنَةً أَلَا تَرَى أنه لو قال رجل لا مرأته أنت طالق إن كلمت فلان ثُمَّ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ أَنَّهَا إنْ كَلَّمَتْ فُلَانًا لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَتْرُكَ دُخُولَ الدَّارِ إلَى أَنْ تَمُوتَ فَتَطْلُقَ حِينَئِذٍ قَبْلَ مَوْتِهَا بِلَا فَصْلٍ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا وَلَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَكَانَ الْكَلَامُ وَتَرْكُ الدُّخُولِ إلَى أَنْ تَمُوتَ شَرْطًا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَلَا فَرْقَ بين قوله أنت طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا ثُمَّ دَخَلْت الدَّارَ وَبَيْنَ قَوْلِهِ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا ثُمَّ لَمْ تَدْخُلِيهَا وَإِنْ افْتَرَقَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ شَرْطَ الْيَمِينِ فِي أَحَدِهِمَا وُجُودُ الدُّخُولِ وَفِي الْآخَرِ نَفْيُهُ وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَكَانَ قَوْله تَعَالَى وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ مُقْتَضِيًا لِشَرْطَيْنِ فِي بُطْلَانِ شَهَادَةِ الْقَاذِفِ أَحَدُهُمَا الرَّمْيُ وَالْآخَرُ عَدَمُ الشُّهُودِ عَلَى زِنَا الْمَقْذُوفِ مُتَرَاخِيًا عَنْ الْقَذْفِ وَفَوَاتِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ بِهِ فَمَا دَامَتْ إقَامَةُ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ بِالزِّنَا مُمْكِنَةً بِخُصُومَةِ الْقَاذِفِ فَقَدْ اقْتَضَى لَفْظُ الْآيَةِ بَقَاءَهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَحْكُومٍ بِبُطْلَانِ شَهَادَتِهِ وَأَيْضًا لَا يَخْلُو الْقَاذِفُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَحْكُومًا بِكَذِبِهِ وَبُطْلَانِ شَهَادَتِهِ بِنَفْسِ الْقَذْفِ أَوْ أَنْ يَكُونَ مَحْكُومًا بِكَذِبِهِ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ مَحْكُومًا بِكَذِبِهِ بِنَفْسِ الْقَذْفِ- ولذلك بطلت شهادته- فواجب أن لا يقبل بعد ذلك بينة عَلَى الزِّنَا إذْ قَدْ وَقَعَ الْحُكْمُ بِكَذِبِهِ وَالْحُكْمُ بِكَذِبِهِ فِي قَذْفِهِ حُكْمٌ بِبُطْلَانِ شَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ بِصِدْقِهِ فِي كَوْنِ الْمَقْذُوفِ زَانِيًا فَلَمَّا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي حُكْمِ قَبُولِ بَيِّنَتِهِ عَلَى الْمَقْذُوفِ بِالزِّنَا وَأَنَّ ذَلِكَ يُسْقِطُ عَنْهُ الْحَدَّ ثَبَتَ أَنَّ قَذْفَهُ لَمْ يُوجِبْ أَنْ يَكُونَ كَاذِبًا فَوَاجِبٌ أَنْ لَا تَبْطُلَ شَهَادَتُهُ إذْ لَمْ يُحْكَمْ بِكَذِبِهِ لِأَنَّ مَنْ سَمِعْنَاهُ بخبر يخبر لَا نَعْلَمُ فِيهِ صِدْقَهُ مِنْ كَذِبِهِ لَمْ تَبْطُلْ بِهِ شَهَادَتُهُ أَلَا تَرَى أَنَّ قَاذِفَ امرأته بالزنا لا تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ بِنَفْسِ الْقَذْفِ وَلَا يَكُونُ مَحْكُومًا بِكَذِبِهِ بِنَفْسِ قَذْفِهِ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا جَازَ إيجَابُ اللِّعَانِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَلَمَا أُمِرَ أَنْ يَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَصَادِقٌ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا مَعَ الْحُكْمِ بِكَذِبِهِ وَلَمَا وُعِظَ فِي تَرْكِ اللِّعَانِ الْكَاذِبُ مِنْهُمَا وَلَمَا

قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت