فهرس الكتاب

الصفحة 1665 من 1926

وَتَبْطُلُ شَهَادَتُهُ فِي الْمُسْلِمِينَ

فَأَخْبَرَ أَنَّ بُطْلَانَ شَهَادَتِهِ مُعَلَّقٌ بِوُقُوعِ الْجَلْدِ بِهِ وَدَلَّ بِذَلِكَ أَنَّ الْقَذْفَ لَمْ يُبْطِلْ شَهَادَتَهُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي شَهَادَةِ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ بَعْدَ التَّوْبَةِ فقال أبو حنيفة وزفر وأبو يوسف وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إذَا تَابَ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَحْدُودِ فِي غَيْرِ الْقَذْفِ إذَا تَابَ وَقَالَ مَالِكٌ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ إذَا تَابَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَحْدُودٍ فِي الْإِسْلَامِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَوَى الْحَجَّاجُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَدًا وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ثم استثنى فقال إِلَّا الَّذِينَ تابُوا فَتَابَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْفِسْقِ وَأَمَّا الشَّهَادَةُ فَلَا تَجُوزُ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ وَقَدْ وَرَدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أيضا ما حدثنا جعفر ابن مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْيَمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله بن صالح عن معاوية ابن صالح عن على بن طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَدًا وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ قال ثم قال إِلَّا الَّذِينَ تابُوا قَالَ فَمَنْ تَابَ وَأَصْلَحَ فَشَهَادَتُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَقْبُولَةٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ مُخَالِفًا لِمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ بِأَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِأَنَّ شَهَادَتَهُ مَقْبُولَةٌ إذَا لَمْ يُجْلَدْ وَتَابَ وَالْأَوَّلُ عَلَى أَنَّهُ جُلِدَ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ تَابَ وَرُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالُوا لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ تَابَ إنَّمَا تَوْبَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَقَالَ إبْرَاهِيمُ رُفِعَ عَنْهُمْ بِالتَّوْبَةِ اسْمُ الْفِسْقِ فَأَمَّا الشَّهَادَةُ فَلَا تَجُوزُ أَبَدًا وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَالشَّعْبِيِّ والقاسم ابن مُحَمَّدٍ وَسَالِمٍ وَالزُّهْرِيِّ أَنَّ شَهَادَتَهُ تُقْبَلُ إذَا تَابَ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ وَجْهٍ مَطْعُونٍ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ إنْ تُبْت قُبِلَتْ شَهَادَتُك وَذَلِكَ أَنَّهُ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سُفْيَانُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ثُمَّ شَكَّ وَقَالَ هُوَ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ إنْ تُبْت قُبِلَتْ شَهَادَتُك فَأَبَى أَنْ يَتُوبَ فَشَكَّ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُمَرَ بْنِ قَيْسٍ وَيُقَالُ إنَّ عُمَرَ بْنَ قَيْسٍ مَطْعُونٌ فِيهِ فَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ عُمَرَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ هَذَا الْقَوْلُ وَرَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ قَالَ ذَلِكَ لِأَبِي بَكْرَةَ وَهَذَا بَلَاغٌ لَا يُعْمَلُ عَلَيْهِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُخَالِفِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ شَهَادَتَهُ غير مقبولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت