فهرس الكتاب

الصفحة 1904 من 1926

فِي بَيْتِ الزَّوْجِ وَمَتَى عَادَتْ إلَى بَيْتِهِ اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ فَثَبَتَ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي تَسْتَحِقُّ بِهِ النَّفَقَةَ هُوَ تَسْلِيمُ نَفْسِهَا فِي بَيْتِ الزَّوْجِ فَلَمَّا اتَّفَقْنَا وَمَنْ أَوْجَبَ السُّكْنَى عَلَى وُجُوبِ السُّكْنَى وَصَارَتْ بِهَا مُسَلِّمَةً لِنَفْسِهَا

فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَجَبَ أَنْ تَسْتَحِقَّ النَّفَقَةَ وَأَيْضًا لَمَّا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الرَّجْعِيَّةَ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ فِي الْعِدَّةِ وَجَبَ أَنْ تَسْتَحِقَّهَا الْمَبْتُوتَةُ وَالْمَعْنَى فِيهَا أَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ مِنْ طَلَاقٍ وَإِنْ شِئْت قُلْت إنَّهَا مَحْبُوسَةٌ عَلَيْهِ بِحُكْمِ عَقْدٍ صَحِيحٍ وَإِنْ شِئْت قُلْت إنَّهَا مُسْتَحِقَّةٌ لِلسُّكْنَى فَأَيُّ هَذِهِ الْمَعَانِي اعْتَلَلْت بِهِ صَحَّ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا وَمِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ مَا

رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا طَلَاقًا بَائِنًا فَأَتَتْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَا نَفَقَةَ لَك وَلَا سُكْنَى قَالَ فَأَخْبَرْت بِذَلِكَ النَّخَعِيّ فَقَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَخْبَرَ بِذَلِكَ فَقَالَ لَسْنَا بِتَارِكِي آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَعَلَّهَا أُوهِمَتْ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ

وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ

فَذَكَرْت ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ قَدْ رُفِعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ فَقَالَ لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَلَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ فَقَدْ نَصَّ هَذَانِ الْخَبَرَانِ عَلَى إيجَابِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى وَفِي الْأَوَّلِ سَمِعْت

رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ

وَلَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ كَانَ قَوْلُهُ لَا نَدَعُ كِتَابَ ربنا وسنة نبينا يقضى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَصًّا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إيجَابِهِمَا وَاحْتَجَّ الْمُبْطِلُونَ لِلسُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ وَمَنْ نَفَى النَّفَقَةَ دُونَ السُّكْنَى بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ هَذَا وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ ظَهَرَ مِنْ السَّلَفِ النَّكِيرُ عَلَى رَاوِيهِ وَمِنْ شَرْطِ قَبُولِ أَخْبَارِ الْآحَادِ تَعَرِّيهَا مِنْ نَكِيرِ السَّلَفِ أَنْكَرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ وَرَوَى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ مَرْوَانَ ذكر لعائشة حديث فاطمة بنت قيس فقال لَا يَضُرُّك أَنْ لَا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ وَقَالَتْ فِي بَعْضِهِ مَا لِفَاطِمَةَ خَيْرٌ فِي أَنْ تَذْكُرَ هَذَا الْحَدِيثَ يَعْنِي قَوْلَهَا لَا سُكْنَى لَك وَلَا نَفَقَةَ وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ تِلْكَ امْرَأَةٌ فَتَنَتْ النَّاسَ اسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا بِلِسَانِهَا فَأُمِرَتْ بِالِانْتِقَالِ وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ أَنْكَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا مَا كَانَتْ تُحَدِّثُ بِهِ

وَرَوَى الْأَعْرَجُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهَا اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ

قَالَ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ يَقُولُ كَانَ أُسَامَةُ إذَا ذَكَرَتْ فَاطِمَةُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا رَمَاهَا بِمَا كَانَ فِي يَدِهِ فَلَمْ يَكُنْ يُنْكِرُ عَلَيْهَا هَذَا النَّكِيرَ إلَّا وَقَدْ عَلِمَ بُطْلَانَ مَا روته

وروى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت