فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 1926

لَهُ بِحُكْمِ الصَّوْمِ مَعَ عُزُوبِ النِّيَّةِ فَإِنْ قِيلَ لَمَّا لَمْ يَصِحَّ لَهُ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لَهَا كَانَ كَذَلِكَ حُكْمُ الصَّوْمِ قِيلَ لَهُ هَذَا غَلَطٌ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي جَوَازِ صَوْمِ مَنْ نَوَاهُ مِنْ اللَّيْلِ ثُمَّ نَامَ فَأَصْبَحَ نَائِمًا وَأَنَّ صَوْمَهُ تَامٌّ صَحِيحٌ مِنْ غَيْرِ مُقَارَنَةِ نِيَّةِ الصَّوْمِ بِحَالِ الدُّخُولِ وَلَوْ نَوَى الصَّلَاةَ ثُمَّ اشْتَغَلَ عَنْهَا ثُمَّ تَحَرَّمَ بِالصَّلَاةِ لَمْ تَصِحَّ إلَّا بِنِيَّةٍ يُحْدِثُهَا عِنْدَ إرَادَتِهِ الدُّخُولَ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ شَرْطُ الدُّخُولِ فِي الصَّوْمِ مُقَارَنَةَ النِّيَّةِ لَهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَكَانَ شَرْطُ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ مُقَارَنَةَ النِّيَّةِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْكَمَ لَهُ بِحُكْمِ الصَّلَاةِ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ نِيَّةِ الدُّخُولِ فِي ابْتِدَائِهَا وَلَمْ يَجُزْ اعْتِبَارُ الصَّوْمِ بِالصَّلَاةِ فِي حُكْمِ النِّيَّةِ وَأَيْضًا

قَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَبْتَدِئُ صَوْمَ التَّطَوُّعِ فِي بَعْضِ النَّهَارِ

وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَلَقِّي هَذَا الْخَبَرِ بِالْقَبُولِ وَاسْتِعْمَالِهِمْ لَهُ وَاتَّفَقُوا أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لَهُ الدُّخُولُ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ إلَّا بِنِيَّةٍ تُقَارِنُهَا فَعَلِمْنَا أَنَّ نِيَّةَ الصَّوْمِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْتُ وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ فِي الذِّمَّةِ غَيْرُ مَفْرُوضٍ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُ النِّيَّةِ فِيهِ مِنْ اللَّيْلِ وَالْأَصْلُ فِيهِ

حَدِيثُ حَفْصَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال (لا صيام لمن يَعْزِمْ عَلَيْهِ مِنْ اللَّيْلِ)

وَكَانَ عُمُومُ ذَلِكَ يقتضى إيجاب النِّيَّةِ مِنْ اللَّيْلِ لِسَائِرِ ضُرُوبِ الصَّوْمِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا قَامَتْ الدَّلَالَةُ فِي الصَّوْمِ الْمُسْتَحَقِّ العين وصوم التطوع سلمناه للدلالة وَخَصَّصْنَاهُ مِنْ الْجُمْلَةِ وَبَقِيَ حُكْمُ اللَّفْظِ فِيمَا عَدَاهُ وَلَا يَخْتَلِفُ عَلَى ذَلِكَ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَقَضَاءُ رَمَضَانَ لِأَنَّ صَوْمَ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ غَيْرُ مُسْتَحَقِّ الْعَيْنِ وَأَيُّ وَقْتٍ ابْتَدَأَ فِيهِ فَهُوَ وَقْتُ فَرْضِهِ فَكَانَ كَسَائِرِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ فِي الذِّمَّةِ وَالْأَحْكَامُ الْمُسْتَفَادَةُ مِنْ قَوْلِهِ [فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ] إلْزَامُ صَوْمِ الشَّهْرِ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ شَاهِدًا لَهُ وَشُهُودُ الشَّهْرِ يَنْقَسِمُ إلَى أَنْحَاءٍ ثَلَاثَةٍ الْعِلْمُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ شَاهَدْتُ كَذَا وَكَذَا وَالْإِقَامَةُ فِي الْحَضَرِ مِنْ قَوْلِكَ مُقِيمٌ وَمُسَافِرٌ وَشَاهِدٌ وَغَائِبٌ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ التَّكْلِيفِ عَلَى مَا بَيَّنَّا ثُمَّ أَفَادَ مَنْ نَسْخِ فَرْضِ أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ صَوْمَ الْأَيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ كَانَ فَرْضًا غَيْرَ رَمَضَانَ ثُمَّ نُسِخَ بِهِ وَنُسِخَ بِهِ أَيْضًا التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفِدْيَةِ وَالصَّوْمِ لِلصَّحِيحِ الْمُقِيمِ وَأَفَادَ أَنَّ مَنْ رَأَى الْهِلَالَ وَحْدَهُ فَعَلَيْهِ صَوْمُهُ وَحُكْمٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ مَنْ عَلِمَ بِالشَّهْرِ بعد ما أَصْبَحَ أَوْ كَانَ مَرِيضًا فَبَرَأَ وَلَمْ يَأْكُلْ ولم يشرب أو مسافر قَدِمَ فَعَلَيْهِمْ صَوْمُهُ إذْ هُمْ شَاهِدُونَ لِلشَّهْرِ وَأَفَادَ أَنَّ فَرْضَ الصِّيَامِ مَخْصُوصٌ بِمَنْ شَهِدَ الشَّهْرَ دُونَ غَيْرِهِ وَأَنَّ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّكْلِيفِ أَوْ لَيْسَ بِمُقِيمٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت