فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 1926

الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَعَائِشَةَ أنه يوقف بعد مضي المدة فإما أن يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ وَيَكُونُ تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً إذَا طَلَّقَ قَالَ مَالِكٌ وَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهُ حتى يطأها في العدة وقال الشافعى ولو عَفَتْ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُدَّةِ كَانَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تَطْلُبَ وَلَا يُؤَجِّلُ فِي الْجِمَاعِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ بِقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَالِمٍ وَمَنْ تَابَعَهُمَا أَنَّهَا تَطْلُقُ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَوْله تَعَالَى وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يَحْتَمِلُ الْوُجُوهَ الَّتِي حَصَلَ عَلَيْهَا اخْتِلَافُ السَّلَفِ وَلَوْلَا احْتِمَالُهُ لَهَا لَمَا تَأَوَّلُوهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ غير جائز تأويل اللفظ المأول عَلَى مَا لَا احْتِمَالَ فِيهِ وَقَدْ كَانَ السلف من أهل اللغة والعالمين بِمَا يَحْتَمِلُ مِنْ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي الْمُخْتَلِفَةِ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهَا فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى احْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهَا وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ قَدْ كَانَ شَائِعًا مُسْتَفِيضًا فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ظَهَرَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِهِ فَصَارَ ذَلِكَ إجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى تَوَسُّعِ الِاجْتِهَادِ فِي حَمْلِهِ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ احْتَجْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي الْأَوْلَى مِنْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ فَوَجَدْنَا ابْنَ عَبَّاسٍ قَدْ قَالَ عَزِيمَةُ الطَّلَاقِ انْقِضَاءُ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ قَبْلَ الْفَيْءِ إلَيْهَا فَسَمَّى تَرْكَ الْفَيْءِ حَتَّى تَمْضِيَ الْمُدَّةُ عَزِيمَةَ الطَّلَاقِ فَوَجَبَ أَنْ يَصِيرَ ذَلِكَ اسْمًا لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ شَرْعًا أَوْ لُغَةً وَأَيُّ الْوَجْهَيْنِ كَانَ فَحُجَّتُهُ ثَابِتَةٌ وَاعْتِبَارُ عمومه واجب إذا كَانَتْ أَسْمَاءُ الشَّرْعِ لَا تُؤْخَذُ إلَّا تَوْقِيفًا وَإِذَا كَانَ هَكَذَا وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ فِي الْمُولِي أَحَدُ شَيْئَيْنِ إمَّا الْفَيْءُ وَإِمَّا عَزِيمَةُ الطَّلَاقِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْفَيْءُ مَقْصُورًا عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَأَنَّهُ فَائِتٌ بِمُضِيِّهَا فَتَطْلُقُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَيْءُ بَاقِيًا لَمَا كَانَ مُضِيُّ الْمُدَّةِ عَزِيمَةً لِلطَّلَاقِ وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْعَزِيمَةَ إنَّمَا هِيَ فِي الْحَقِيقَةُ عَقْدُ الْقَلْبِ عَلَى الشَّيْءِ تَقُولُ عَزَمْت عَلَى كَذَا أَيْ عَقَدْت قَلْبِي عَلَى فِعْلِهِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُضِيُّ الْمُدَّةِ أَوْلَى بِمَعْنَى عَزِيمَةِ الطَّلَاقِ مِنْ الْوَقْفِ لِأَنَّ الْوَقْفَ يَقْتَضِي إيقَاعَ طَلَاقٍ بِالْقَوْلِ إمَّا أَنْ يُوقِعَهُ الزَّوْجُ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا الْقَاضِي عَلَيْهِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِالْوَقْفِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ وُقُوعُ الْفُرْقَةِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ لِتَرْكِهِ الْفَيْءَ فِيهَا أَوْلَى بِمَعْنَى الْآيَةِ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَذْكُرْ إيقَاعًا مُسْتَأْنَفًا وَإِنَّمَا ذَكَرَ عَزِيمَةً فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ نَزِيدَ فِي الْآيَةِ مَا لَيْسَ فِيهَا وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت