فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 1926

الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ الْأَقْرَاءِ مُتَرَاخِيًا عَنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ ثُمَّ حِينَئِذٍ الطُّهْرُ لَا يَكُونُ أَوْلَى بِهِ من الحيض إذ كانت سمة الإحصاء تناولهما جَمِيعًا وَتَلْحَقُهُمَا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ وَأَيْضًا فَيَلْزَمُك عَلَى هَذَا أَنْ تَقُولَ إنَّهَا لَوْ حَاضَتْ عَقِيبَ الطَّلَاقِ أَنْ تَكُونَ عِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ لِلُزُومِ الإحصاء عقيبه والذي يليه في هذه المحال الْحَيْضُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُوَ الْعِدَّةُ وَقَالَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ مِمَّنْ صَنَّفَ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ قوله تعالى فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ مَعْنَاهُ فِي عِدَّتِهِنَّ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ كَتَبَ لِغُرَّةِ الشَّهْرِ مَعْنَاهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَهَذَا غَلَطٌ لِأَنَّ فِي هِيَ ظَرْفٌ وَاللَّامُ وَإِنْ كَانَتْ مُتَصَرِّفَةً عَلَى مَعَانٍ فَلَيْسَ فِي أَقْسَامِهَا الَّتِي تَتَصَرَّفُ عَلَيْهَا وَتَحْتَمِلُهَا كَوْنُهَا ظَرْفًا وَالْمَعَانِي الَّتِي تَنْقَسِمُ إلَيْهَا لَامُ الْإِضَافَةِ خَمْسَةٌ مِنْهَا لَامُ الْمِلْكِ كَقَوْلِك لَهُ مَالٌ وَلَامُ الْفِعْلِ كَقَوْلِك لَهُ كَلَامٌ وَلَهُ حَرَكَةٌ وَلَامُ الْعِلَّةِ كقولك قام لأن زبدا جَاءَهُ وَأَعْطَاهُ لِأَنَّهُ سَأَلَهُ وَلَامُ النِّسْبَةِ كَقَوْلِك لَهُ أَبٌ وَلَهُ أَخٌ وَلَامُ الِاخْتِصَاصِ كَقَوْلِك لَهُ عِلْمٌ وَلَهُ إرَادَةٌ وَلَامُ الِاسْتِغَاثَةِ كَقَوْلِك يَا لَبَكْرٍ وَيَا لَدَارِمٍ وَلَامُ كَيْ وَهُوَ قوله تعالى وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا وَلَامُ الْعَاقِبَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا فَهَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي تَنْقَسِمُ إلَيْهَا هَذِهِ اللَّامُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ هَذَا الْقَائِلُ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ ظَاهِرُ الْفَسَادِ لِأَنَّهُ إذا كان قوله تعالى فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ مَعْنَاهُ فِي عِدَّتِهِنَّ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْعِدَّةُ مَوْجُودَةً حَتَّى يُطَلِّقَهَا فِيهَا كَمَا لَوْ قَالَ قَائِلٌ طَلَّقَهَا فِي شَهْرِ رَجَبٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ

يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ شيء فبان بذلك فساد قول هذا القول وَتَنَاقُضُهُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْله تَعَالَى وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ الطُّهْرُ الَّذِي مَسْنُونٌ فِيهِ طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْجِمَاعِ فِي الطُّهْرِ لَكَانَ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ حُكْمُ مَا تَعْتَدُّ بِهِ عِنْدَ الْفَرِيقَيْنِ بِكَوْنِهِ جَمِيعًا مِنْ حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِإِيقَاعِ طَلَاقِ السُّنَّةِ فِي وَقْتِ الطُّهْرِ بِكَوْنِهِ عِدَّةً مُحْصَاةً مِنْهَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا وَهِيَ حَائِضٌ لَكَانَتْ مُعْتَدَّةً عَقِيبَ الطَّلَاقِ وَنَحْنُ مُخَاطَبُونَ بِإِحْصَاءِ عِدَّتِهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِلُزُومِ الْإِحْصَاءِ وَلَا لِوَقْتِ طَلَاقِ السُّنَّةِ لكونه هُوَ الْمُعْتَدُّ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ وَقَالَ الْقَائِلُ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَ اعْتِرَاضِهِ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَقَدْ اعْتَبَرْتُمْ يَعْنِي أَهْلَ الْعِرَاقِ مَعَانِيَ أُخَرَ غَيْرَ الْأَقْرَاءِ مِنْ الِاغْتِسَالِ أَوْ مُضِيِّ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى إنَّمَا أَوْجَبَ الْعِدَّةَ بِالْأَقْرَاءِ وَلَيْسَ الِاغْتِسَالِ وَلَا مُضِيِّ وَقْتِ الصَّلَاةِ فِي شَيْءٍ فَيُقَالُ لَهُ لَمْ نَعْتَبِرْ غَيْرَ الْأَقْرَاءِ الَّتِي هِيَ عِنْدَنَا وَلَكِنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ انْقِضَاءَ الْحَيْضِ وَالْحُكْمِ بِمُضِيِّهِ إلَّا بِأَحَدِ مَعْنَيَيْنِ لِمَنْ كَانَتْ أَيَّامُهَا دُونَ الْعَشَرَةِ وَهُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت