فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 1926

فَوَجَبَ الْحُكْمُ بِإِيقَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ أَوْقَعَهُ مِنْ مَسْنُونٍ أَوْ غَيْرِ مَسْنُونٍ وَمُبَاحٍ أَوْ مَحْظُورٍ فَإِنْ قِيلَ قَدَّمْت بَدِيًّا فِي مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا بَيَانُ الْمَنْدُوبِ إلَيْهِ وَالْمَأْمُورِ بِهِ مِنْ الطَّلَاقِ وَإِيقَاعُ الطَّلَاقِ الثلاث معا خلاف المسنون عندك فكيف نحتج بِهَا فِي إيقَاعِهَا عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الْمُبَاحِ وَالْآيَةُ لَمْ تَتَضَمَّنْهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ قِيلَ لَهُ قَدْ دَلَّتْ الْآيَةُ عَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي كلها من إيقاع الاثنتين والثلاث الغير السُّنَّةِ وَأَنَّ الْمَنْدُوبَ إلَيْهِ وَالْمَسْنُونَ تَفْرِيقُهَا فِي الْأَطْهَارِ وَلَيْسَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْآيَةِ جَمِيعَ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ طَلِّقُوا ثَلَاثًا فِي الْأَطْهَارِ وَإِنْ طَلَّقْتُمْ جَمِيعًا معا وقعن كان جائزا وإذا لم يتناف المعنيان واحتملتها الْآيَةُ وَجَبَ حَمْلُهَا عَلَيْهِمَا فَإِنْ قِيلَ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَقَدْ بَيَّنَ الشَّارِعُ الطَّلَاقَ لِلْعِدَّةِ وَهُوَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ إنْ أَرَادَ إيقَاعَ الثَّلَاثِ وَمَتَى خَالَفَ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ قِيلَ لَهُ نَسْتَعْمِلُ الْآيَتَيْنِ عَلَى مَا تَقْتَضِيَانِهِ مِنْ أَحْكَامِهِمَا فَنَقُولُ إنَّ الْمَنْدُوبَ إلَيْهِ الْمَأْمُورُ بِهِ هُوَ الطَّلَاقُ لِلْعِدَّةِ عَلَى مَا بَيَّنَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَإِنْ طَلَّقَ لِغَيْرِ الْعِدَّةِ وَجَمَعَ الثَّلَاثَ وَقَعْنَ لِمَا اقْتَضَتْهُ الْآيَةُ الْأُخْرَى وهي قوله تعالى الطَّلاقُ مَرَّتانِ وقَوْله تَعَالَى فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ إذْ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ فَطَلِّقُوهُنَّ نَفْيٌ لِمَا اقتضه هَذِهِ الْآيَةُ الْأُخْرَى عَلَى أَنَّ فِي فَحْوَى الْآيَةِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الطَّلَاقِ لِلْعِدَّةِ دَلَالَةٌ عَلَى وُقُوعِهَا إذَا طَلَّقَ لِغَيْرِ الْعِدَّةِ وَهُوَ قوله تعالى فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ- إلَى قَوْله تَعَالَى- وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ فَلَوْلَا أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ لِغَيْرِ الْعِدَّةِ وَقَعَ مَا كَانَ ظَالِمًا لِنَفْسِهِ بِإِيقَاعِهِ وَلَا كَانَ ظَالِمًا لِنَفْسِهِ بِطَلَاقِهِ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى وُقُوعِهَا إذَا طَلَّقَ لِغَيْرِ الْعِدَّةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى فِي نَسَقِ الْخِطَابِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا أَوْقَعَ الطَّلَاقَ عَلَى مَا أَمَرَهُ اللَّهُ كَانَ لَهُ مَخْرَجًا مِمَّا أَوْقَعَ إنْ لَحِقَهُ نَدَمٌ وَهُوَ الرَّجْعَةُ وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى تَأَوَّلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ حِينَ قَالَ لِلسَّائِلِ الَّذِي سَأَلَهُ وَقَدْ طَلَّقَ ثَلَاثًا إنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَإِنَّك لَمْ تَتَّقِ اللَّهَ فَلَمْ أَجِدْ لَك مَخْرَجًا عَصَيْت رَبَّك وَبَانَتْ مِنْك امْرَأَتُك وَلِذَلِكَ

قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ لَوْ أَنَّ النَّاسَ أَصَابُوا حَدَّ الطَّلَاقِ مَا نَدِمَ رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ

فَإِنْ قِيلَ لَمَّا كَانَ عَاصِيًا فِي إيقَاعِ الثَّلَاثِ مَعًا لَمْ يَقَعْ إذْ لَيْسَ هُوَ الطَّلَاقُ الْمَأْمُورُ بِهِ كَمَا لَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا بِأَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ لَمْ يَقَعْ إذَا جَمَعَهُنَّ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ قِيلَ لَهُ أَمَّا كَوْنُهُ عَاصِيًا فِي الطَّلَاقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت