فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 1926

يَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِهِمْ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ مُسْتَحِقُّونَ لِذَلِكَ لَوْلَاهُ لَمَا أَبَاحَهُ لَهُمْ فَإِنْ قِيلَ قد ذكرنا فِيهِ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ

وَلَا يَسْتَحِقَّانِ النَّفَقَةَ قِيلَ لَهُ هُوَ مَنْسُوخٌ عَنْهُمْ بِالِاتِّفَاقِ وَلَمْ يَثْبُتْ نَسْخُ ذَوَى الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ فَإِنْ قِيلَ فَأَوْجَبُوا النَّفَقَةَ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ إذَا كَانَ وَارِثًا قِيلَ لَهُ الظَّاهِرُ يَقْتَضِيهِ وَخَصَّصْنَاهُ بِدَلَالَةٍ فَإِنْ قِيلَ فَإِنْ كَانَ قوله وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ مُوجِبًا لِلنَّفَقَةِ عَلَى كُلِّ وَارِثٍ فَالْوَاجِبُ إيجَابُ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَبِ وَالْأُمِّ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمَا مِنْهُ قِيلَ لَهُ إنَّمَا الْمُرَادُ وَعَلَى الْوَارِث غَيْرِ الْأَبِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْأَبِ فِي أَوَّلِ الْخِطَابِ بِإِيجَابِ جَمِيعِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ دُونَ الْأُمِّ ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْأَبَ مَعَ سائر الورثة لأنه نَسْخَ مَا قَدْ تَقَدَّمَ وَغَيْرُ جَائِزٍ وُجُودُ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ فِي خِطَابٍ إذْ كَانَ النَّسْخُ غَيْرُ جَائِزٍ إلَّا بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ وَالتَّمْكِينِ مِنْ الْفِعْلِ وَذَكَرَ إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ إذَا وُلِدَ مَوْلُودٌ وَأَبُوهُ مَيِّتٌ أَوْ مَعْدُومٌ فَعَلَى أُمِّهِ أَنْ تُرْضِعَهُ لقوله تعالى وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهَا بِسُقُوطِ مَا كَانَ يَجِبُ عَلَى الْأَبِ فَإِنْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُهَا أَنْ تَسْتَرْضِعَ فَلَمْ تَفْعَلْ وَخَافَتْ عَلَيْهِ الْمَوْتَ وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَسْتَرْضِعَ لَا مِنْ جِهَةِ مَا عَلَى الْأَبِ لَكِنْ مِنْ جِهَةِ أَنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ إعَانَةَ مَنْ يَخَافُ عَلَيْهِ إذَا أَمْكَنَهُ وَهَذَا الْفَصْلُ مِنْ كَلَامِهِ يَشْتَمِلُ على ضروب من الاختلال أَحَدُهَا أَنَّهُ أَوْجَبَ الرَّضَاعَ عَلَى الْأُمِّ لِقَوْلِهِ وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ وَأَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِ مَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنَّمَا جَعَلَ عَلَيْهَا الرَّضَاعَ بِحِذَاءِ مَا أَوْجَبَ لَهَا مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ فَكَيْفَ يَجُوزُ إلْزَامُهَا ذَلِكَ بِغَيْرِ بَدَلٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ لُزُومَ النَّفَقَةِ لِلْأَبِ بَدَلًا مِنْ الرَّضَاعِ يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْمَنَافِعُ فِي الْحُكْمِ حَاصِلَةً لِلْأَبِ مِلْكًا بِاسْتِحْقَاقِ الْبَدَلِ عَلَيْهِ فَاسْتَحَالَ إيجَابُهَا عَلَى الْأُمِّ وَقَدْ أَوْجَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْأَبِ بِإِلْزَامِهَا بدل مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالثَّانِي قَوْلُهُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ لَيْسَ فِيهِ إيجَابُ الرَّضَاعِ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا جَعَلَ بِهِ الرَّضَاعَ حَقَّا لَهَا لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تُجْبَرُ عَلَى الرَّضَاعِ إذَا أَبَتْ وَكَانَ الْأَبُ حَيَّا وَقَدْ نَصَّ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِالْآيَةِ عَلَى إيجَابِ الرَّضَاعِ عَلَيْهَا فِي حَالِ فَقْدِ الْأَبِ وَهُوَ لَمْ يَقْتَضِ إيجَابَهُ عَلَيْهَا فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْآيَةِ ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ إنْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت