فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 1926

جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَنَكْحُلُهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لامرأتين أَوْ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما هي أربعة أشهر وعشرا

وَقَدْ كَانَتْ إحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ قَالَ حُمَيْدٌ فَقُلْت لِزَيْنَبِ وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ فَقَالَتْ زَيْنَبُ كَانَتْ الْمَرْأَةُ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا وَلَا شَيْئًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَيْرٍ فَتَفْتَضُّ بِهِ فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إلَّا مَاتَ ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَرْمِي بِهَا ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أَوْ غَيْرِهِ فَحَظَرَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاكْتِحَالَ فِي الْعِدَّةِ وَأَخْبَرَ بِالْعِدَّةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْتَدُّ إحْدَاهُنَّ وَمَا تَجْتَنِبُهُ مِنْ الزِّينَةِ وَالطِّيبِ ثُمَّ قَالَ إنَّمَا هِيَ أربعة أشهر وعشرا فدل بذلك على أن هذه العدة محتدا بِهَا الْعِدَّةَ الَّتِي كَانَتْ سَنَةً فِي اجْتِنَابِ الطِّيبِ وَالزِّينَةِ

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حدثنا يحيى بن أبي بكير قال حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي بَدِيلٌ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ (الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنْ الثِّيَابِ وَلَا الْمُمَشَّقَةَ وَلَا الحلية ولا تختضب ولا تكتحل)

وروى أُمُّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنْ الثِّيَابِ وَلَا الْمُمَشَّقَةَ وَلَا الْحُلِيَّ وَلَا تَخْتَضِبُ وَلَا تَكْتَحِلُ

وَرَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهَا وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ مِنْ زَوْجِهَا (لَا تَمْتَشِطِي بِالطِّيبِ وَلَا بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ خِضَابٌ)

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ الْآيَةَ قَدْ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَرْبَعَةَ أَحْكَامٍ أَحَدُهَا الْحَوْلُ وَقَدْ نُسِخَ مِنْهُ مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَالثَّانِي نَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا فِي مَالِ الزَّوْجِ فَقَدْ نُسِخَ بِالْمِيرَاثِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَهَا لَهَا عَلَى وَجْهِ الْوَصِيَّةِ لِأَزْوَاجِهِمْ كَمَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ وَاجِبَةً لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ فَنُسِخَتْ بِالْمِيرَاثِ

وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ

وَمِنْهَا الْإِحْدَادُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الدَّلَالَةُ مِنْ الْآيَةِ فَحُكْمُهُ بَاقٍ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْهَا انْتِقَالُهَا عَنْ بَيْتِ زَوْجِهَا فَحُكْمُهُ بَاقٍ فِي حَظْرِهِ فَنُسِخَ مِنْ الْآيَةِ حُكْمَانِ وَبَقِيَ حُكْمَانِ وَلَا نَعْلَمُ آيَةً اشْتَمَلَتْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ فَنُسِخَ مِنْهَا اثْنَانِ وَبَقِيَ اثْنَانِ غَيْرَهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْله تَعَالَى غَيْرَ إِخْراجٍ مَنْسُوخًا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ السُّكْنَى الْوَاجِبَةَ فِي مَالِ الزَّوْجِ فَقَدْ نُسِخَ كَوْنُهَا فِي مَالِ الزَّوْجِ فَصَارَ حَظْرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت