فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 1926

وَقَالَ عَطَاءٌ هُوَ أَنْ يَقُولَ إنَّك لَجَمِيلَةٌ وَإِنِّي فِيك لَرَاغِبٌ وَإِنْ قَضَى اللَّهُ شَيْئًا كَانَ فَكَانَ التَّعْرِيضُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ يَدُلُّ فَحَوَاهُ عَلَى رَغْبَتِهِ فِيهَا وَلَا يُخْطِبُهَا بِصَرِيحِ القول قال سعيد ابن جُبَيْرٍ فِي قَوْله تَعَالَى إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا أَنْ يَقُولَ إنِّي فِيك لَرَاغِبٌ وَإِنِّي لَأَرْجُوَ أَنْ نَجْتَمِعَ وقَوْله تَعَالَى أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ يَعْنِي أَضْمَرْتُمُوهُ مِنْ التَّزْوِيجِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَأَبَاحَ التَّعْرِيضَ بِالْخِطْبَةِ وَإِضْمَارَ نِكَاحِهَا مِنْ غَيْرِ إفصاح به وذكر إسماعيل ابن إِسْحَاقَ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ أَنَّهُ احْتَجَّ فِي نَفْيِ الْحَدِّ فِي التَّعْرِيضِ بِالْقَذْفِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ التَّعْرِيضَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَنْزِلَةِ التَّصْرِيحِ كَذَلِكَ لَا يُجْعَلُ التَّعْرِيضُ بِالْقَذْفِ كَالتَّصْرِيحِ قَالَ إسْمَاعِيلُ فَاحْتَجَّ بِمَا هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ إذْ التَّعْرِيضُ بِالنِّكَاحِ قَدْ فُهِمَ بِهِ مُرَادُ الْقَائِلِ فَإِذَا فُهِمَ بِهِ مُرَادُهُ وَهُوَ الْقَذْفُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْقَاذِفِ قَالَ وَإِنَّمَا يُزِيلُ الْحَدَّ عَنْ الْمُعَرِّضِ بِالْقَذْفِ مَنْ يُزِيلُهُ لأنه لم يعلم بتعريضه أنه أراد القذف إذْ كَانَ مُحْتَمِلًا لِغَيْرِهِ قَالَ وَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِهِ هَذَا أَنْ يَزْعُمَ أَنَّ التَّعْرِيضَ بِالْقَذْفِ جَائِزٌ مُبَاحٌ كَمَا أُبِيحَ التَّعْرِيضُ بِالْخِطْبَةِ بِالنِّكَاحِ قَالَ وَإِنَّمَا اُخْتِيرَ التَّعْرِيضُ بِالنِّكَاحِ دُونَ التَّصْرِيحِ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْهُمَا وَيَقْتَضِي خِطْبَتُهُ جَوَابًا مِنْهَا وَلَا يَقْتَضِي التَّعْرِيضُ جَوَابًا فِي الْأَغْلَبِ فَلِذَلِكَ افْتَرَقَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْكَلَامُ الْأَوَّلُ الَّذِي حَكَاهُ عَنْ خَصْمِهِ فِي الدلالة به عَلَى نَفْيِ الْحَدِّ بِالتَّعْرِيضِ صَحِيحٌ وَنَقْضُهُ ظَاهِرُ الِاخْتِلَالِ وَاضِحُ الْفَسَادِ وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى نَفْيِ الْحَدِّ بِالتَّعْرِيضِ أَنَّهُ لَمَّا حَظَرَ عَلَيْهِ الْمُخَاطَبَةَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ صَرِيحًا وَأُبِيحَ لَهُ التَّعْرِيضُ بِهِ اخْتَلَفَ حُكْمُ التَّعْرِيضِ وَالتَّصْرِيحِ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ التَّعْرِيضَ بِالْقَذْفِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ التَّصْرِيحِ وَغَيْرُ جَائِزٍ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا كَمَا خَالَفَ اللَّهُ بَيْنَ حُكْمِهِمَا فِي خِطْبَةِ النِّكَاحِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْحُدُودَ مِمَّا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ فَهِيَ فِي حُكْمِ السُّقُوطِ وَالنَّفْيُ آكَدُّ مِنْ النِّكَاحِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ التَّعْرِيضُ فِي النِّكَاحِ كَالتَّصْرِيحِ وَهُوَ آكَدُّ فِي بَابِ الثُّبُوتِ مِنْ الْحَدِّ كَانَ الْحَدُّ أَوْلَى أَنْ لَا يَثْبُتَ بِالتَّعْرِيضِ مِنْ حَيْثُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ خَطَبَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالتَّعْرِيضِ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا عَقْدُ النِّكَاحِ فَكَانَ تَعْرِيضُهُ بِالْعَقْدِ مُخَالِفًا لِلتَّصْرِيحِ فَالْحَدُّ أَوْلَى أَنْ لَا يَثْبُتَ بِالتَّعْرِيضِ وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الْعُقُودِ كُلِّهَا لَا يَثْبُتُ بِالتَّعْرِيضِ وَيَثْبُتُ بِالتَّصْرِيحِ لِأَنَّ اللَّهَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي النِّكَاحِ فَكَانَ الْحَدُّ أَوْلَى أَنْ لَا يَثْبُتَ بِهِ وَهَذِهِ الدَّلَالَةُ وَاضِحَةٌ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي سَائِرِ مَا يَتَعَلَّقُ حكمه بالقول وهي كافية مغنية في جِهَةِ الدَّلَالَةِ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَإِنْ أَرَدْنَا رده إليه من جهة القياس «9- أحكام في»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت