فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 1926

أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حُكْمَهُ إذَا لَمْ تَكُنْ فيه تسمية والمعنى الجامع بينها وُرُودُ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَأَيْضًا فَإِنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ مُسْتَحَقٌّ بِالْعَقْدِ وَالْمُتْعَةُ هِيَ بَعْضُ مَهْرِ الْمِثْلِ فَتَجِبُ كَمَا يَجِبُ نِصْفُ الْمُسَمَّى إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنْ قِيلَ مَهْرُ الْمِثْلِ دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ وَالْمُتْعَةُ إنَّمَا هِيَ أَثْوَابٌ قِيلَ لَهُ الْمُتْعَةُ أَيْضًا عِنْدَنَا دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ لَوْ أَعْطَاهَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى غَيْرِهَا وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهَا بَعْضُ مَهْرِ الْمِثْلِ يَسُوغُ عَلَى مَذْهَبِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ يَقُولُ إذَا رَهَنَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ رَهْنًا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ رَهْنًا بِالْمُتْعَةِ مَحْبُوسًا بِهَا إنْ هَلَكَ هلك بها وأبو يُوسُفَ فَإِنَّهُ لَا يَجْعَلُهُ رَهْنًا بِالْمُتْعَةِ فَإِنْ هَلَكَ هَلَكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَالْمُتْعَةُ وَاجِبَةٌ بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرَهَا بَعْضَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَكِنَّهُ أَوْجَبَهَا بِمُقْتَضَى ظَاهِرِ القرآن وبالاستدلال وبالأصول عَلَى أَنَّ الْبُضْعَ لَا يَخْلُو مِنْ بَدَلٍ مَعَ وُرُودِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُجُودِ التَّسْمِيَةِ فِي الْعَقْدِ وَبَيْنَ عَدَمِهَا إذْ غَيْرُ جَائِزٍ حُصُولُ مِلْكِ الْبُضْعِ لَهُ بِغَيْرِ بَدَلٍ فَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ عِنْدَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ كَوُجُوبِ الْمُسَمَّى فِيهِ فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ فِيهِ حُكْمُهُمَا فِي وُجُوبِ بَدَلِ الْبُضْعِ عِنْدَ وُرُودِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَأَنْ تكون المتعة قائم مَقَامَ بَعْضِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَعْضَهُ كَمَا تَقُومُ الْقِيَمُ مَقَامَ الْمُسْتَهْلَكَاتِ وَقَدْ قَالَ إبْرَاهِيمُ فِي الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَدْ سُمِّيَ لَهَا أَنَّ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ هُوَ مُتْعَتُهَا فَكَانَتْ الْمُتْعَةُ اسْمًا لِمَا يُسْتَحَقُّ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَكُونُ بَدَلًا مِنْ الْبُضْعِ فَإِنْ قِيلَ إذَا قَامَتْ مَقَامَ بَعْضِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَهُوَ عِوَضٌ مِنْ الْمَهْرِ وَالْمَهْرُ لَا يَجِبُ لَهُ عِوَضٌ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَكَذَلِكَ بَعْدَهُ قيل له لم نقل إنه لم بَدَلٌ مِنْهُ وَإِنْ قَامَ مَقَامَهُ كَمَا لَا نَقُولُ إنَّ قِيَمَ الْمُسْتَهْلَكَاتِ أَبْدَالٌ لَهَا بَلْ كَأَنَّهَا هِيَ حِينَ قَامَتْ مَقَامَهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ بَدَلِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِبَيْعٍ وَلَا غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ اسْتَهْلَكَهُ مُسْتَهْلِكٌ كَانَ لَهُ أَخْذُ الْقِيمَةِ منه لأنها تقوم مقامه كأنها هو لا عَلَى مَعْنَى الْعِوَضِ فَكَذَلِكَ الْمُتْعَةُ تَقُومُ مَقَامَ بَعْضِ مَهْرِ الْمِثْلِ بَدَلًا مِنْ الْبُضْعِ كَمَا يجب نصف المسمى بدلا مِنْ الْبُضْعِ مَعَ الطَّلَاقِ فَإِنْ قِيلَ لَوْ كَانَتْ الْمُتْعَةُ تَقُومُ مَقَامَ بَعْضِ مَهْرِ الْمِثْلِ بَدَلًا مِنْ الْبُضْعِ لَوَجَبَ اعْتِبَارُهَا بِالْمَرْأَةِ كَمَا يُعْتَبَرُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِحَالِهَا دُونَ حَالِ الزَّوْجِ فَلَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى

اعْتِبَارَ الْمُتْعَةِ بِحَالِ الرَّجُلِ فِي قَوْله تَعَالَى وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بَدَلًا مِنْ الْبُضْعِ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ بَدَلًا مِنْ الْبُضْعِ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ بَدَلًا مِنْ الطَّلَاقِ لِأَنَّ الْبُضْعَ يَحْصُلُ لَهَا بِالطَّلَاقِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَسْتَحِقَّ بَدَلَ مَا يَحْصُلُ لَهَا وَهَذَا يَدُلُّ على أنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت