فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 1926

ما فَرَضْتُمْ قِيلَ إنَّ أَصْلَ الْفَرْضِ الْحَزُّ فِي الْقِدَاحِ عَلَامَةً لَهَا تُمَيِّزُ بَيْنَهَا وَالْفُرْضَةُ الْعَلَامَةُ فِي قِسْمِ الْمَاءِ عَلَى خَشَبٍ أَوْ جَصٍّ أَوْ حِجَارَةٍ يَعْرِفُ بِهَا كُلُّ ذِي حَقٍّ نَصِيبَهُ مِنْ الشُّرْبِ وَقَدْ سُمِّيَ الشَّطُّ الَّذِي تَرْفَأُ فِيهِ السُّفُنُ فُرْضَةً لِحُصُولِ الْأَثَرِ فِيهِ بِالنُّزُولِ إلَى السُّفُنِ وَالصُّعُودِ مِنْهَا ثُمَّ صَارَ اسْمُ الْفَرْضِ فِي الشَّرْعِ وَاقِعًا عَلَى الْمِقْدَارِ وَعَلَى ما كان في أعلى راتب الْإِيجَابِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ وقَوْله تَعَالَى إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ معناه أنزل وَأَوْجَبَ عَلَيْك أَحْكَامَهُ وَتَبْلِيغَهُ وقَوْله تَعَالَى عِنْدَ ذكر المواريث فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ يَنْتَظِمُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ مَعْنَى الْإِيجَابِ لِمَقَادِيرِ الْأَنْصِبَاءِ الَّتِي بَيَّنَهَا لِذَوِي الْمِيرَاثِ وقَوْله تَعَالَى وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً المراد بالفرض هاهنا تَقْدِيرُ الْمَهْرِ وَتَسْمِيَتُهُ فِي الْعَقْدِ وَمِنْهُ فَرَائِضُ الْإِبِلِ وَهِيَ الْمَقَادِيرُ الْوَاجِبَةُ فِيهَا عَلَى اعْتِبَارِ أَعْدَادِهَا وَأَسْنَانِهَا فَسَمَّى التَّقْدِيرَ فَرْضًا تَشْبِيهًا لَهُ بِالْحَزِّ الْوَاقِعِ فِي الْقِدَاحِ الَّتِي تَتَمَيَّزُ بِهِ من غيرها وكذلك سبيل ما كان مقدار مِنْ الْأَشْيَاءِ فَقَدْ حَصَلَ التَّمْيِيزُ بِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تعالى وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً تَسْمِيَةُ الْمِقْدَارِ فِي الْعَقْدِ أَنَّهُ قَدَّمَ ذِكْرَ الْمُطَلَّقَةِ الَّتِي لَمْ يُسَمَّ لَهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ثُمَّ عَقَّبَهُ بِذِكْرِ مَنْ فُرِضَ لَهَا وَطَلُقَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَمَّا كَانَ الْأَوَّلُ عَلَى نَفْيِ التَّسْمِيَةِ كَانَ الثَّانِي عَلَى إثْبَاتِهَا فَأَوْجَبَ اللَّهُ لَهَا نِصْفَ الْمَفْرُوضِ بِنَصِّ التَّنْزِيلِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ سُمِّيَ لَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ يَقُولُ لَهَا نِصْفُ الْفَرْضِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمَا وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَهَا نِصْفُ الْفَرْضِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا أَنَّ مُوجَبَ هَذَا الْعَقْدِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَقَدْ اقْتَضَى وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ وُجُوبَ الْمُتْعَةِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَمَّا تَرَاضَيَا عَلَى تَسْمِيَةٍ لَمْ يَنْتَفِ مُوجَبُ الْعَقْدِ مِنْ الْمُتْعَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْفَرْضَ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى فِي الْعَقْدِ كَمَا لَمْ يَكُنْ مَهْرُ الْمِثْلِ مُسَمًّى فِيهِ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا بِهِ فَلَمَّا كَانَ وُرُودُ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُول مُسْقِطًا لِمَهْرِ الْمِثْلِ بَعْد وُجُوبِهِ إذْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى فِي الْعَقْدِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حُكْمُ الْمَفْرُوضِ بَعْدَهُ إذْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى فِيهِ فَإِنْ قِيلَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَمْ يُوجِبْهُ الْعَقْدُ وَإِنَّمَا وَجَبَ بِالدُّخُولِ قِيلَ لَهُ هَذَا غَلَطٌ لأنه غير جَائِزٌ اسْتِبَاحَةُ الْبُضْعِ بِغَيْرِ بَدَلٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا لَوَجَبَ لَهَا الْمَهْرُ فَلَمَّا كَانَ الْمَهْرُ بَدَلًا مِنْ اسْتِبَاحَةِ الْبُضْعِ وَلَمْ يجز نفيه بالشرط وجب أن يكون «10- أحكام نى»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت