فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 1926

النهى عن إخراج الردى بِالنَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ وَأَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُ فضل ما بين الردى إلَى الْجَيِّدِ لِأَنَّهُ لَا ذِكْرَ لَهُ فِي الْآيَةِ وَإِنَّمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ بِدَلَالَةٍ أُخْرَى فَلَا يَعْتَرِضُ ذَلِكَ عَلَى مُقْتَضَى الْآيَةِ فِي إيجَابِ الصَّدَقَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ دَلَّتْ الدَّلَالَةُ مِنْ الْآيَةِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إخْرَاجُ غَيْرِ الردى الَّذِي أَخْرَجَهُ لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ صَرْفَ حُكْمِ الْآيَةِ عَنْ الْإِيجَابِ إلَى النَّدْبِ لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَبْتَدِئَ الْخِطَابَ بِالْإِيجَابِ ثُمَّ يَعْطِفَ عَلَيْهِ بِحُكْمٍ مَخْصُوصٍ فِي بَعْضِ مَا اقْتَضَاهُ عُمُومُهُ وَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ الِاقْتِصَارَ بِحُكْمِ ابْتِدَاءِ الْخِطَابِ عَلَى الْخُصُوصِ وَصَرْفَهُ عَنْ الْعُمُومِ وَلِذَلِكَ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ قَدْ بَيَّنَّاهَا فِي مَوَاضِعَ وقَوْله تَعَالَى وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ عُمُومٌ فِي إيجَابِهِ الْحَقَّ فِي قَلِيلِ مَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ وَكَثِيرِهِ فِي سَائِرِ الْأَصْنَافِ الْخَارِجَةِ مِنْهَا وَيُحْتَجُّ بِهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي إيجَابِهِ الْعُشْرَ فِي قَلِيلِ مَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ وَكَثِيرِهِ فِي سَائِرِ الْأَصْنَافِ الْخَارِجَةِ مِنْهَا مِمَّا تُقْصَدُ الْأَرْضُ بِزِرَاعَتِهَا وَمِمَّا يَدُلُّ مِنْ فَحْوَى الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الصَّدَقَاتُ الْوَاجِبَةُ قَوْله تَعَالَى فِي نَسَقِ التِّلَاوَةِ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَهَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الدُّيُونِ إذَا اقْتَضَاهَا صاحبها لا يتسامح بالردى عَنْ الْجَيِّدِ إلَّا عَلَى إغْمَاضٍ وَتَسَاهُلٍ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الصَّدَقَةُ الْوَاجِبَةُ وَاَللَّهُ أعلم إذا رَدُّهَا إلَى الْإِغْمَاضِ فِي اقْتِضَاءِ الدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ تَطَوُّعًا لَمْ يَكُنْ فِيهَا إغْمَاضٌ إذْ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَلَهُ أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الصَّدَقَةُ الْوَاجِبَةُ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ

رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَوْعَيْنِ مِنْ التَّمْرِ الْجُعْرُورِ وَلَوْنِ الْحُبَيْقِ

قَالَ وَكَانَ نَاسٌ يُخْرِجُونَ شَرَّ ثِمَارِهِمْ فِي الصَّدَقَةِ فَنَزَلَتْ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَرُوِيَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أُهْدِيَ إلَيْهِ مِثْلُ مَا أَعْطَى لَمَا أَخَذَهُ إلَّا عَلَى إغْمَاضٍ وَحَيَاءٍ وقال عبيدة إنما ذلك في الزكاة والدرهم الزائف أحب إلى من الثمرة وعن ابن معقل في هذه الآية قال لَيْسَ فِي أَمْوَالِهِمْ خَبِيثٌ وَلَكِنَّهُ الدِّرْهَمُ الْقِسِيُّ وَالزَّيْفُ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ قَالَ لَوْ كَانَ لَك عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ لَمْ تَأْخُذْ الدِّرْهَمَ الْقِسِيَّ وَالزَّيْفَ وَلَمْ تَأْخُذْ مِنْ الثَّمَرِ إلَّا الْجَيِّدَ إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ تَجَوَّزُوا فِيهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم نَحْوُ هَذَا وَهُوَ مَا كَتَبَهُ فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ وَقَالَ فِيهِ وَلَا تُؤْخَذُ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ قِيلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت