فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 1926

لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ إنَّمَا مَعْنَاهُ فِي الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ ابْتَدَأَ الْخِطَابَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ثم عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ثُمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ فَدَلَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِطَابِ فِي ذَلِكَ وتأخر عنه من ذكر الصدقة أَنَّ الْمُرَادَ إبَاحَةُ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ

وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَصَدَّقُوا إلَّا عَلَى أَهْلِ دِينِكُمْ فأنزل الله لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصَدَّقُوا عَلَى أَهْلِ الْأَدْيَانِ

وَرَوَى الْحَجَّاجُ عَنْ سَالِمٍ الْمَكِّيِّ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ كَرِهَ النَّاسُ أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا نَدْرِي هَذَا مِنْ كَلَامِ مَنْ هُوَ أَعْنِي قَوْلَهُ فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ وَجَائِزٌ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ وَصَدَقَاتِ الْمَوَاشِي دُونَ كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ وَنَحْوِهَا وَأَيْضًا قَوْلُهُ فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ لَا يُوجِبُ تَخْصِيصَ الْآيَةِ لِأَنَّ فِعْلَهُمْ لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَمَعَ ذَلِكَ فَهُمْ مُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِمْ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَتَصَدَّقُوا وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إيَاسٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ نَاسٌ لَهُمْ أَنْسَابٌ وَقَرَابَةٌ مِنْ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ فَكَانُوا يَتَّقُونَ أَنْ يتصدقوا عليهم ويريدونهم على الإسلام فنزلت لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ إلَى آخِرِ الْآيَةِ

وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أمه أَسْمَاءَ قَالَتْ أَتَتْنِي أُمِّي فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ رَاغِبَةً وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فَسَأَلْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصِلُهَا قَالَ نَعَمْ

قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَنَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ فِي دَلَالَتِهَا عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا فَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ هُمْ الْأُسَرَاءُ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعطاء قال هُمْ أَهْلُ الْقِبْلَةِ وَغَيْرُهُمْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِأَنَّ الْأَسِيرَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَكُونُ إلَّا مُشْرِكًا وَنَظِيرُهَا أَيْضًا قَوْله تَعَالَى لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إلَى آخِرِ الْقِصَّةِ فَأَبَاحَ بِرَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا مُشْرِكِينَ إذَا لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ حَرْبٍ لَنَا وَالصَّدَقَاتُ مِنْ الْبِرِّ فَاقْتَضَى جَوَازَ دَفْعِ الصَّدَقَاتِ إلَيْهِمْ وَظَوَاهِرُ هَذِهِ الْآيِ تُوجِبُ جَوَازَ دَفْعِ سَائِرِهَا إلَيْهِمْ إلَّا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خَصَّ مِنْهَا الزَّكَوَاتِ وَصَدَقَاتِ الْمَوَاشِي وَكُلَّ مَا كَانَ أَخْذُهُ مِنْ الصَّدَقَاتِ إلَى الْإِمَامِ بِقَوْلِهِ أُمِرْت أَنْ آخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ وَأَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِكُمْ وَقَالَ لِمُعَاذٍ أعلمهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت