فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 1926

عَنْ مِقْدَارِ الْحَاجَةِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مِقْدَارِ مَا يَصِيرُ بِهِ غَنِيًّا فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ إذَا فَضَلَ عَنْ مَسْكَنِهِ وَكِسْوَتِهِ وَأَثَاثِهِ وَخَادِمِهِ وَفَرَسِهِ مَا يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الزَّكَاةُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ حَلَّتْ لَهُ الزَّكَاةُ وَقَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ مَنْ لَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَرَوَى غَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُعْطَى مَنْ لَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ لَا يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مَنْ لَهُ خمسون درهما وقال عبد اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ مَنْ لَا يَكُونُ عِنْدَهُ مَا يَقُوتُهُ أَوْ يَكْفِيهِ سَنَةً فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنْ الصَّدَقَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُعْطَى الرَّجُلُ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ حَتَّى يُخْرِجَهُ ذَلِكَ مِنْ حَدِّ الفقر إلى الْغِنَى كَانَ ذَلِكَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ لا تجب ولا أجد فِي ذَلِكَ حَدًّا ذَكَرَهُ الْمُزَنِيّ وَالرَّبِيعُ وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْقَوِيِّ الْمُكْتَسِبِ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ اعْتِبَارِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَاضِلًا عَمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مَا

رَوَى عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ مَنْ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ وَمَنْ استعفف أَعَفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ عِدْلُ خَمْسِ أَوَاقٍ سَأَلَ إلْحَافًا

فَدَلَّ ذِكْرُهُ لِهَذَا الْمِقْدَارِ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ مِنْ حَدِّ الْفَقْرِ إلَى الْغِنَى وَيُوجِبُ تَحْرِيمَ الْمَسْأَلَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا

قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرْت أَنْ آخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ فَأَرُدَّهَا عَلَى فُقَرَائِكُمْ ثُمَّ قَالَ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَهَا شَيْءٌ

فَجَعَلَ حَدَّ الْغِنَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَوَجَبَ اعتبارها دون غيرها ودل أيضا عَلَى أَنَّ الَّذِي لَا يَمْلِكُ هَذَا الْقَدْرَ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ النَّاسَ صِنْفَيْنِ أَغْنِيَاءَ وَفُقَرَاءَ فَجَعَلَ الْغَنِيَّ مَنْ مَلَكَ هَذَا الْمِقْدَارَ وَأَمَرَ بِأَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْهُ وَجَعَلَ الْفَقِيرَ الَّذِي يُرَدُّ عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي لَا يَمْلِكُ هَذَا الْقَدْرَ

وَقَدْ رَوَى أَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ظَهْرُ غِنَاهُ قَالَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عِنْدَ أَهْلِهِ مَا يغديهم ويعشيهم

وقد روى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعْته يَقُولُ لِرَجُلٍ مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَعِنْدَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عَدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إلْحَافًا

وَالْأُوقِيَّةُ يَوْمئِذٍ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا

وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زيد عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لا يَسْأَلُ عَبْدٌ مَسْأَلَةً وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ إلَّا جَاءَتْ شَيْئًا أَوْ كُدُوحًا أَوْ خُدُوشًا فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا غِنَاهُ قَالَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ حِسَابُهَا مِنْ الذَّهَبِ

وَهَذِهِ وَارِدَةٌ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت