فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 1926

قَبُولِ شَهَادَتِهِنَّ مَعَ الرَّجُلِ فِي الدُّيُونِ وَجَبَ قَبُولُهَا فِي كُلِّ حَقٍّ لَا تُسْقِطُهُ الشُّبْهَةُ إذا كَانَ الدَّيْنُ حَقًّا لَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهَا فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ مِنْ الْآيَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَجَازَهَا فِي الْأَجَلِ بِقَوْلِهِ إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ثم قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ فَأَجَازَ شَهَادَتَهَا مَعَ الرَّجُلِ عَلَى الْأَجَلِ وَلَيْسَ بِمَالٍ كَمَا أَجَازَهَا فِي الْمَالِ فَإِنْ قِيلَ الْأَجَلُ لَا يَجِبُ إلَّا فِي الْمَالِ قِيلَ لَهُ هَذَا خَطَأٌ لِأَنَّ الْأَجَلَ قَدْ يَجِبُ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَفِي مَنَافِعِ الْأَحْرَارِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَالٍ وَقَدْ يُؤَجِّلُهُ الْحَاكِمُ فِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الدَّمِ وَعَلَى دَعْوَى الْعَفْوِ مِنْهُ بِمِقْدَارِ مَا يُمْكِنُ التَّقَدُّمُ إلَيْهِ فَقَوْلُك إنَّ الْأَجَلَ لَا يَجِبُ إلَّا فِي الْمَالِ خَطَأٌ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْبُضْعُ لَا يُسْتَحَقُّ إلَّا بِمَالٍ وَلَا يَقَعُ النِّكَاحُ إلَّا بِمَالٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تُجِيزَ فِيهِ شَهَادَةَ النِّسَاءِ قَوْله تَعَالَى مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَمَّا كَانَتْ مَعْرِفَةُ دِيَانَاتِ النَّاسِ وَأَمَانَاتِهِمْ وَعَدَالَتِهِمْ إنَّمَا هِيَ مِنْ طَرِيقِ الظاهر دون الحقيقة إذا لَا يَعْلَمُ ضَمَائِرَهُمْ وَلَا خَبَايَا أُمُورِهِمْ غَيْرُ الله تعالى ثم قال الله تَعَالَى فِيمَا أَمَرَنَا بِاعْتِبَارِهِ مِنْ أَمْرِ الشُّهُودِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ أَمْرَ تَعْدِيلِ الشُّهُودِ موكولا إلَى اجْتِهَادِ رَأْيِنَا وَمَا يَغْلِبُ فِي ظُنُونِنَا مِنْ عَدَالَتِهِمْ وَصَلَاحِ طَرَائِقِهِمْ وَجَائِزٌ أَنْ يَغْلِبَ فِي ظَنِّ بَعْضِ النَّاسِ عَدَالَةُ شَاهِدٍ وَأَمَانَتُهُ فَيَكُونُ عِنْدَهُ رِضًى وَيَغْلِبُ فِي ظَنِّ غَيْرِهِ أنه ليس يرضى فقوله مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ مَبْنِيٌّ عَلَى غَالِبِ الظَّنِّ وَأَكْثَرِ الرَّأْيِ وَاَلَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ أَمْرُ الشَّهَادَةِ أَشْيَاءُ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهَا الْعَدَالَةُ وَالْآخَرُ نَفْيُ التُّهْمَةِ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا وَالثَّالِثُ التَّيَقُّظُ وَالْحِفْظُ وَقِلَّةُ الْغَفْلَةِ أَمَّا الْعَدَالَةُ فَأَصْلُهَا الْإِيمَانُ وَاجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ وَمُرَاعَاةُ حُقُوقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْوَاجِبَاتِ وَالْمَسْنُونَاتِ وَصِدْقِ اللَّهْجَةِ وَالْأَمَانَةِ وَأَنْ لَا يَكُونَ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ وَأَمَّا نَفْيُ التُّهْمَةِ فَأَنْ لَا يَكُونَ الْمَشْهُودُ لَهُ وَالِدًا وَلَا وَلَدًا أَوْ زَوْجًا وَزَوْجَةً وَأَنْ لَا يَكُونَ قَدْ شَهِدَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ فَرُدَّتْ لِتُهْمَةٍ فَشَهَادَةُ هَؤُلَاءِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ لِمَنْ ذَكَرْنَا وَإِنْ كَانُوا عُدُولًا مَرَضِيَّيْنِ وَأَمَّا التَّيَقُّظُ وَالْحِفْظُ وَقِلَّةُ الْغَفْلَةِ فَأَنْ لَا يَكُونَ غُفُولًا غَيْرَ مُجَرِّبٍ لِلْأُمُورِ فَإِنَّ مِثْلَهُ رُبَّمَا لُقِّنَ الشيء فتقلنه وَرُبَّمَا جُوِّزَ عَلَيْهِ التَّزْوِيرُ فَشَهِدَ بِهِ قَالَ ابن رستم عن محمد ابن الْحَسَنِ فِي رَجُلٍ أَعْجَمِيٍّ صَوَّامٍ قَوَّامٍ مُغَفَّلٍ يُخْشَى عَلَيْهِ أَنْ يُلَقَّنَ فَيَأْخُذَ بِهِ قَالَ هذا أشر مِنْ الْفَاسِقِ فِي شَهَادَتِهِ

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سِيمَا الْمُحَبِّرُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ هِلَالٍ عَنْ أَشْعَثَ الْحُدَّانِيِّ قَالَ قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت