فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 1926

دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَقَالَ تَعَالَى لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَقَالَ تَعَالَى فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ وَقَالَ تَعَالَى وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَقَالَ تَعَالَى فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا وقال تعالى وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ وَقَالَ تَعَالَى يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَقَالَ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَقَالَ تَعَالَى وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى مَا مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ فَنَهَى بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ مُجَالَسَتِهِمْ وَمُلَاطَفَتِهِمْ عَنْ النظر إلى أموالهم وأحوالهم في الدنيا

رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِإِبِلٍ لِبَنِي الْمُصْطَلِقِ وَقَدْ عَبَسَتْ بِأَبْوَالِهَا مِنْ السِّمَنِ فَتَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ وَمَضَى

لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى مَا مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ وَقَالَ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ

وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ فَقِيلَ لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فقال لا تراءى نارهما وَقَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ أَقَامَ بَيْنَ أظهر الْمُشْرِكِينَ

فَهَذِهِ الْآيُ وَالْآثَارُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُعَامَلَ الْكُفَّارُ بِالْغِلْظَةِ وَالْجَفْوَةِ دُونَ الْمُلَاطَفَةِ وَالْمُلَايَنَةِ مَا لَمْ تَكُنْ حَالٌ يَخَافُ فِيهَا عَلَى تَلَفِ نَفْسِهِ أَوْ تَلَفِ بَعْضِ أَعْضَائِهِ أَوْ ضَرَرًا كَبِيرًا يَلْحَقُهُ فِي نَفْسِهِ فَإِنَّهُ إذَا خَافَ ذَلِكَ جَازَ لَهُ إظْهَارُ الْمُلَاطَفَةِ وَالْمُوَالَاةِ مِنْ غَيْرِ صِحَّةِ اعْتِقَادٍ وَالْوَلَاءُ يَنْصَرِفُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا مَنْ يَلِي أُمُورَ مَنْ يَرْتَضِي فِعْلَهُ بِالنُّصْرَةِ وَالْمَعُونَةِ وَالْحِيَاطَةِ وَقَدْ يُسَمَّى بِذَلِكَ الْمُعَانَ الْمَنْصُورَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يَعْنِي أَنَّهُ يَتَوَلَّى نَصْرَهُمْ وَمَعُونَتَهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ مُعَانُونَ بِنُصْرَةِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ.

وقَوْله تَعَالَى إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً يعنى إن تخافوا تلف النفس أو بعض الْأَعْضَاءِ فَتَتَّقُوهُمْ بِإِظْهَارِ الْمُوَالَاةِ مِنْ غَيْرِ اعْتِقَادٍ لَهَا وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ مَا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله تَعَالَى لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَتَّخِذَ كَافِرًا وليا في «19- أحكام في»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت