فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 1926

الصَّغِيرَيْنِ وَهُمْ بَاقُونَ فَاسْتَحَقَّ الْوِلَايَةَ مِنْ حَيْثُ هو كالوكيل لهم وهم مِنْ أَهْلِ مِيرَاثِهِ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ مِنْ ذَوِي أَنْسَابِهِ وَرِثَهُ الْمُسْلِمُونَ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّ لِلْأَبِ تَزْوِيجَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةِ مِنْ حَيْثُ دَلَّتْ عَلَى جَوَازِ تَزْوِيجِ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ إذْ كَانَ هُوَ أَقْرَبَ الْأَوْلِيَاءِ وَلَا نَعْلَمُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ خِلَافًا بَيْنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنْ فُقَهَاءِ الأمصار إلا شيئا رواه بشر بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ أَنَّ تَزْوِيجَ الْآبَاءِ عَلَى الصِّغَارِ لَا يَجُوزُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَصَمِّ وَيَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ هَذَا الْمَذْهَبِ سِوَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ دَلَالَةِ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْله تَعَالَى وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ فَحَكَمَ بِصِحَّةِ طَلَاقِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ وَالطَّلَاقُ لَا يَقَعُ إلَّا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَتَضَمَّنَتْ الْآيَةُ جَوَازَ تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ زَوَّجَهَا إيَّاهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ حَوَى هَذَا الْخَبَرُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا جَوَازُ تَزْوِيجِ الْأَبِ الصَّغِيرَةَ وَالْآخَرُ أَنْ لَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُخَيِّرْهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَأَمَّا قَوْله تعالى ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ فَإِنَّ مُجَاهِدًا قَالَ مَعْنَاهُ انْكِحُوا نِكَاحًا طَيِّبًا وَعَنْ عَائِشَةَ وَالْحَسَنِ وَأَبِي مَالِكٍ مَا أَحَلَّ لَكُمْ وَقَالَ الْفَرَّاءُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ما طابَ الْمَصْدَرَ كَأَنَّهُ قَالَ فَانْكِحُوا مِنْ النِّسَاءِ الطَّيِّبَ أَيْ الْحَلَالَ قَالَ وَلِذَلِكَ جَازَ أَنْ يَقُولَ مَا وَلَمْ يَقُلْ مَنْ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنَّهُ إبَاحَةٌ لِلثِّنْتَيْنِ إنْ شَاءَ وَلِلثَّلَاثِ إنْ شَاءَ وَلِلرُّبَاعِ إنْ شَاءَ عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَجْمَعَ فِي هَذِهِ الْأَعْدَادِ مَنْ شَاءَ قَالَ فَإِنْ خَافَ أَنْ لَا يَعْدِلَ اقْتَصَرَ مِنْ الْأَرْبَعِ عَلَى الثَّلَاثِ فَإِنْ خَافَ أَنْ لَا يَعْدِلَ اقْتَصَرَ مِنْ الثَّلَاثِ عَلَى الِاثْنَتَيْنِ فَإِنْ خَافَ أَنْ لَا يَعْدِلَ بَيْنَهُمَا اقتصر على الواحدة وقيل إن الواو هاهنا بِمَعْنَى أَوْ كَأَنَّهُ قَالَ مَثْنَى أَوْ ثُلَاثَ أَوْ رُبَاعَ وَقِيلَ أَيْضًا فِيهِ إنَّ الْوَاوَ عَلَى حَقِيقَتِهَا وَلَكِنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ كَأَنَّهُ قَالَ وَثُلَاثَ بَدَلًا مِنْ مَثْنَى وَرُبَاعَ بَدَلًا مِنْ ثُلَاثَ لَا عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَعْدَادِ وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ إنَّهُ لَوْ قِيلَ بأو لَجَازَ أَنْ لَا يَكُونَ الثُّلَاثُ لِصَاحِبِ الْمَثْنَى وَلَا الرُّبَاعُ لِصَاحِبِ الثُّلَاثِ فَأَفَادَ ذِكْرُ الْوَاوِ إبَاحَةَ الْأَرْبَعِ لِكُلِّ أَحَدٍ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الْخِطَابِ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمَثْنَى دَاخِلٌ فِي الثُّلَاثِ وَالثُّلَاثَ فِي الرُّبَاعِ إذْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَعْدَادِ مُرَادٌ مَعَ الْأَعْدَادِ الأخر عن وَجْهِ الْجَمْعِ فَتَكُونُ تِسْعًا وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدادًا ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت