فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 1926

[الجزء الثالث]

[تتمة سورة النساء]

بسم الله الرّحمن الرّحيم

بَابُ الْفَرَائِضِ

قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَوَارَثُونَ بِشَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا النَّسَبُ وَالْآخَرُ السَّبَبُ فَأَمَّا مَا يُسْتَحَقُّ بِالنَّسَبِ فَلَمْ يَكُونُوا يُوَرِّثُونَ الصِّغَارَ وَلَا الْإِنَاثَ وَإِنَّمَا يُوَرِّثُونَ مَنْ قَاتَلَ عَلَى الْفَرَسِ وَحَازَ الْغَنِيمَةَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاس وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي آخَرِينَ مِنْهُمْ إلَى أَنْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ إلى قوله تعالى وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلَهُ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَقَدْ كَانُوا مُقِرِّينَ بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْمُنَاكَحَاتِ وَالطَّلَاقِ وَالْمِيرَاثِ إلَى أن تقلوا عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ بِالشَّرِيعَةِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْت لِعَطَاءِ أَبَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ النَّاسَ عَلَى مَا أدركهم صلّى الله عليه وسلّم مِنْ طَلَاقٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ مِيرَاثٍ قَالَ لَمْ يَبْلُغْنَا إلَّا ذَلِكَ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قال توارث المهاجرين وَالْأَنْصَارُ بِنَسَبِهِمْ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَقَالَ ابن جريح عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْبٍ قَالَ مَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّهُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا الرِّبَا فَمَا أَدْرَكَ الْإِسْلَامُ من ربا لم يقبض رد الْبَائِعِ رَأْسَ مَالِهِ وَطَرَحَ الرِّبَا وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير فإن بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ عَلَى أَمْرِ جَاهِلِيَّتِهِمْ إلَى أَنْ يؤمروا بشيء أو ينهوا عنه وإلأفهم مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ جَاهِلِيَّتِهِمْ وَهُوَ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ الْحَلَالُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ فَقَدْ كَانُوا مُقِرِّينَ بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا لَا يَحْظُرُهُ الْعَقْلُ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَقَدْ كَانَتْ الْعَرَبُ مُتَمَسِّكَةً بِبَعْضٍ شَرَائِعِ إبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَقَدْ كَانُوا أَحْدَثُوا أَشْيَاءَ مِنْهَا مَا يَحْظُرُهُ الْعَقْلُ نَحْوَ الشِّرْكِ وَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَدَفْنِ الْبَنَاتِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُقَبَّحَةِ فِي الْعُقُولِ وَقَدْ كَانُوا عَلَى أَشْيَاءَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ الَّتِي لَا تَحْظُرُهَا الْعُقُولُ فَبَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم داعيا إلى توحيد وَتَرْكِ مَا تَحْظُرُهُ الْعُقُولُ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَدَفْنِ الْبَنَاتِ وَالسَّائِبَةِ وَالْوَصِيلَةِ وَالْحَامِي وَمَا كَانُوا يَتَقَرَّبُونِ بِهِ إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت