فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 1926

الثُّلُثَانِ فَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ بِأَنَّ لِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ مُخَالِفًا لِلْآيَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ لِلِابْنَةِ النِّصْفَ إذَا كَانَتْ وَحْدَهَا وَأَنْتَ جَعَلْت لِلِابْنَتَيْنِ النِّصْفَ وَذَلِكَ خِلَافُ الْآيَةِ فَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ مُخَالَفَةُ الْآيَةِ حِينَ جَعَلَ لِلِابْنَتَيْنِ النِّصْفَ وَإِنْ كَانَ اللَّهُ قَدْ جَعَلَ لِلْوَاحِدَةِ النِّصْفَ فَكَذَلِكَ لَا تُلْزِمُ مُخَالِفِيهِ مُخَالَفَةُ الْآيَةِ فِي جَعْلِهِمْ لِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَنْفِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ أَنْ يَكُونَ لِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى حُكْمِ مَا فَوْقَهُمَا وَقَدْ دَلَّ عَلَى حُكْمِهِمَا فِي فَحْوَى الْآيَةِ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي بَيَّنَّا وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ دَلَالَةِ حُكْمِ الْأُخْتَيْنِ عَلَى حُكْمِ الِابْنَتَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَقَدْ قِيلَ إنَّ قَوْله تَعَالَى فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ أن ذكر

فوق هاهنا صِلَةٌ لِلْكَلَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ قَوْله تَعَالَى وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ يُوجِبُ ظَاهِرَهُ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مَعَ الْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ أُنْثَى لِأَنَّ اسْمَ الْوَلَدِ يَنْتَظِمُهُمَا إلَّا أَنَّهُ لَا خِلَافَ إذَا كَانَ الْوَلَدُ بِنْتًا لَا تَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ فَوَجَبَ أَنْ تُعْطَى النِّصْفَ بِحُكْمِ النَّصِّ وَيَكُونُ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ السُّدُسُ بِنَصِّ التَّنْزِيلِ وَيَبْقَى السدس يستحقه الأب بالتعصيب فاجتمع هاهنا لِلْأَبِ الِاسْتِحْقَاقُ بِالتَّسْمِيَةِ وَبِالتَّعْصِيبِ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا فَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ بِحُكْمِ النَّصِّ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ تَعْصِيبًا مِنْ الْأَبِ وَقَالَ تَعَالَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَأَثْبَتَ الْمِيرَاثَ لِلْأَبَوَيْنِ بِعُمُومِ اللَّفْظِ ثُمَّ فَصَلَ نَصِيبَ الْأُمِّ وَبَيَّنَ مِقْدَارَهُ بِقَوْلِهِ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ وَلَمْ يَذْكُرْ نَصِيبَ الْأَبِ فَاقْتَضَى ظَاهِرُ اللَّفْظِ لِلْأَبِ الثُّلُثَيْنِ إذْ لَيْسَ هُنَاكَ مُسْتَحِقٌّ غَيْرُهُ وَقَدْ أَثْبَتَ الْمِيرَاثَ لَهُمَا بَدِيًّا وَقَدْ كَانَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ يَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قوله تعالى وَوَرِثَهُ أَبَواهُ دُونَ تَفْصِيلِ نَصِيبِ الْأُمِّ فَلَمَّا قَصَرَ نَصِيبَ الأم على الثلث عُلِمَ أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ لِلْأَبِ الثُّلُثَانِ قَوْله تَعَالَى فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ

قَالَ عَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إذَا تَرَكَ أَخَوَيْنِ وَأَبَوَيْنِ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ فَلِأَبِيهِ

وَحَجَبُوا الْأُمَّ عَنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ كَحَجْبِهِمْ لَهَا بِثَلَاثَةِ إخْوَةٍ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَكَانَ لَا يَحْجُبُهَا إلَّا بِثَلَاثَةٍ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إذَا تَرَكَ أَبَوَيْنِ وَثَلَاثَةَ إخْوَةٍ فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْإِخْوَةِ السُّدُسُ الَّذِي حَجَبُوا الْأُمَّ عَنْهُ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأَبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت