فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 1926

يَنْكِحَهَا أَفَتَزْعُمُ فِي الَّتِي تُقَبِّلُ ابْنَ زَوْجِهَا مِثْلَهُ قَالَ وَالْمُرْتَدَّةُ تَحْرُمُ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ حَتَّى تُسْلِمَ وَتَقْبِيلُ ابْنِ الزَّوْجِ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَنَاقَضَ عَلَى أَصْلِهِ فِيمَا أَنْكَرَهُ عَلَى خَصْمِهِ ثُمَّ أَخَذَ فِي ذِكْرِ الْفُرُوقِ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي مَضَى مِنْ كَلَامِهِ وَلَمْ أَذْكُرْ ذَلِكَ لِأَنَّ فِي مِثْلِهِ شُبْهَةً عَلَى مِنْ ارْتَاضَ بِشَيْءٍ مِنْ النَّظَرِ وَلَكِنْ لِأُبَيِّنَ مَقَادِيرَ عُلُومِ مُخَالِفِي أَصْحَابِنَا وَمَحَلَّهُمْ مِنْ النظر وأما ما حكى عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ فِي فَرْقِهِ بَيْنَ الزِّنَا بِأُمِّ الْمَرْأَةِ بَعْدَ التَّزْوِيجِ وَقَبْلَهُ فَلَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّ مَا يُوجِبُ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا لَا يَخْتَلِفُ حكمه فِي إيجَابِهِ ذَلِكَ بَعْدَ التَّزْوِيجِ وَقَبْلَهُ وَالدَّلِيلُ

عَلَيْهِ أَنَّ الرَّضَاعَ لَمَّا كَانَ مُوجِبًا لِلتَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ لَمْ يَخْتَلِفْ حُكْمُهُ فِي إيجَابِهِ ذَلِكَ قبل التزويج وبعده وإنما قَالَ أَصْحَابُنَا إنَّ فِعْلَ ذَلِكَ بِالرَّجُلِ لَا يحرم عليه أمه ولابنته مِنْ قِبَلِ أَنَّ هَذِهِ الْحُرْمَةَ إنَّمَا هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَنْ يَصِحُّ عَقْدُ النِّكَاحِ عَلَيْهَا وَيَجُوزُ أَنْ تُمَلَّكَ بِهِ فَيَكُونُ الْوَطْءُ الْمُحَرَّمُ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَطْءِ الْحَلَالِ فِي إيجَابِ التَّحْرِيمِ فَلَمَّا لَمْ يَصِحَّ وُجُودُ ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَاحِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ ذَلِكَ بِالْعَقْدِ مِنْهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حُكْمُ التَّحْرِيمِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمَسَ الرَّجُلُ بِشَهْوَةٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ فِي إيجَابِ تَحْرِيمِ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ وَاللَّمْسُ بِمَنْزِلَةِ الْوَطْءِ فِي الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمُ التَّحْرِيمِ فَلَمَّا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ اللَّمْسَ لَا حُكْمَ لَهُ فِي الرَّجُلِ فِي حُكْمِ تَحْرِيمِ الأم والبنت كان ذلك مَا سِوَاهُ مِنْ الْوَطْءِ وَفِي ذَلِكَ الدَّلَالَةُ مِنْ وَجْهَيْنِ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا أَحَدُهُمَا أَنَّ لَمْسَ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ لِشَهْوَةٍ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مِمَّا يَصِحُّ أَنْ يُمْلَكَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ تَحْرِيمٌ كَانَ كَذَلِكَ حُكْمُ الْوَطْءِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَمْلِكَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ وَالثَّانِي أَنَّ اللَّمْسَ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي الْمَرْأَةِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَطْءِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَمِيعَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ لَمْسَ الْمَرْأَةِ الزَّوْجَةَ يُحَرِّمُ بِنْتَهَا كَمَا يُحَرِّمُهَا الْوَطْءُ وَكَذَلِكَ لَمْسُ الْجَارِيَةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ يُوجِبُ مِنْ التَّحْرِيمِ مَا يُوجِبُهُ الْوَطْءُ وَكَذَلِكَ مَنْ حُرِّمَ بِوَطْءِ الزِّنَا حرم باللمس فلم لَمْ يَكُنْ لَمْسُ الرَّجُلِ مُوجِبًا لِلتَّحْرِيمِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حُكْمُ وَطْئِهِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمَرْأَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ أَنَّ اللَّمْسَ لِشَهْوَةٍ بِمَنْزِلَةِ الْجِمَاعِ فِي تَحْرِيمِ أُمِّ الْمَرْأَةِ وَبِنْتِهَا فَكُلُّ مَنْ حُرِّمَ بِالْوَطْءِ الْحَرَامِ أَوْجَبَهُ بِاللَّمْسِ إذَا كَانَ لِشَهْوَةٍ وَمَنْ لَمْ يُوجِبْهُ بِالْوَطْءِ الْحَرَامِ لَمْ يُوجِبْهُ بِاللَّمْسِ لِشَهْوَةٍ وَلَا خِلَافَ أَنَّ اللَّمْسَ الْمُبَاحَ فِي الزَّوْجَةِ وَمِلْكَ الْيَمِينِ يُوجِبُ تَحْرِيمَ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ إلَّا شَيْئًا يُحْكَى عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ أَنَّهُ قَالَ لَا تَحْرُمُ بِاللَّمْسِ وَإِنَّمَا تَحْرُمُ بِالْوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ مِثْلُهُ الْحَدَّ وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ قَدْ سَبَقَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت