فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 1926

عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَلَا خِلَافَ أَيْضًا أن الْوَطْءُ بِالنِّكَاحِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَحْرِيمٌ مُؤَبَّدٌ

قَوْله تَعَالَى وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ نَزَلَتْ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ زَيْدٍ

وَنَزَلَتْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ وما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ قَالَ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَلِيلَةُ الِابْنِ هِيَ زَوْجَتُهُ وَيُقَالُ إنَّمَا سُمِّيَتْ حَلِيلَةً لِأَنَّهَا تَحُلُّ مَعَهُ فِي فِرَاشٍ وَقِيلَ لِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ مِنْهَا الجماع بعد النكاح والأمة وإن اسْتَبَاحَ فَرْجَهَا بِالْمِلْكِ لَا تُسَمَّى حَلِيلَةً وَلَا تَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ مَا لَمْ يَطَأْهَا وَعَقْدُ نكاح الابن عليهما يُحَرِّمُهَا عَلَى أَبِيهِ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَلِيلَةَ اسْمٌ يَخْتَصُّ بِالزَّوْجَةِ دُونَ مِلْكِ الْيَمِينِ وَلَمَّا عُلِّقَ حُكْمُ التَّحْرِيمِ بِالتَّسْمِيَةِ دُونَ ذِكْرِ الْوَطْءِ اقْتَضَى ذَلِكَ تَحْرِيمَهُنَّ بِالْعَقْدِ دُونَ شَرْطِ الْوَطْءِ لِأَنَّا لَوْ شَرَطْنَا الْوَطْءَ لَكَانَ فِيهِ زِيَادَةٌ فِي النَّصِّ وَمِثْلُهَا يُوجِبُ النَّسْخَ لِأَنَّهَا تُبِيحُ مَا حَظَرَتْهُ الْآيَةُ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ أَبُو بكر وقوله تعالى الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ قد تناول عند الجميع تَحْرِيمَ حَلِيلَةِ وَلَدِ الْوَلَدِ عَلَى الْجَدِّ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ صُلْبِ الْجَدِّ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْآيَةِ قد اقتضاها عِنْدَ الْجَمِيعِ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ وَلَدَ الولد منسوب إلى الجد بولادة وَهَذِهِ الْآيَةُ فِي تَخْصِيصِهَا حَلِيلَةَ الِابْنِ مِنْ الصُّلْبِ فِي مَعْنَى قَوْله تَعَالَى فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَرًا زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ إبَاحَةِ تَزْوِيجِ حَلِيلَةِ الِابْنِ مِنْ جِهَةِ التَّبَنِّي وَقَوْلُهُ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَلِيلَةَ الِابْنِ هِيَ زَوْجَتُهُ لأنه عبر في هذا الموضوع عنهم بِاسْمِ الْأَزْوَاجِ وَفِي الْآيَةِ الْأُولَى بِذِكْرِ الْحَلَائِلِ. قَوْله تَعَالَى وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ اقْتَضَى ذَلِكَ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي سَائِرِ الْوُجُوهِ لِعُمُومِ اللَّفْظِ وَالْجَمْعُ عَلَى وُجُوهٍ مِنْهَا أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا مَعًا فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ جَامِعٌ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَتْ إحْدَاهُمَا بِأَوْلَى يجوز نِكَاحِهَا مِنْ الْأُخْرَى وَلَا يَجُوزُ تَصْحِيحُ نِكَاحِهِمَا مَعَ تَحْرِيمِ اللَّهِ تَعَالَى الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا وَغَيْرُ جَائِزٍ تَخْيِيرُ الزَّوْجِ فِي أَنْ يَخْتَارَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْعُقْدَةَ وَقَعَتْ فَاسِدَةً مِثْلَ النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ أَوْ هِيَ تَحْتَ زَوْجٍ فَلَا يَصِحُّ أَبَدًا وَمِنْ الْجَمْعِ أَنْ يتزوج أحدهما ثُمَّ يَتَزَوَّجَ الْأُخْرَى بَعْدَهَا فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْجَمْعَ بِهَا حَصَلَ وَعَقْدُهَا وَقَعَ مَنْهِيًّا عَنْهُ وَعَقْدُ الْأُولَى وَقَعَ مُبَاحًا فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت