فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 1926

سُبِيَا جَمِيعًا فَمَا كَانَا فِي الْمُقَاسِمِ فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ فَإِذَا اشْتَرَاهُمَا رَجُلٌ فَإِنْ شَاءَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ شَاءَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَاِتَّخَذَهَا لنفسه أو زوجها غيره بعد ما يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ إذَا سُبِيَتْ ذَاتُ زَوْجٍ اُسْتُبْرِئَتْ بِحَيْضَتَيْنِ لِأَنَّ زَوْجَهَا أَحَقُّ بِهَا إذَا جَاءَ فِي عِدَّتِهَا وَغَيْرُ ذَاتِ الْأَزْوَاجِ بِحَيْضَةٍ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إذَا سُبِيَتْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ حُدُوثَ الْمِلْكِ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْفُرْقَةِ بِدَلَالَةِ الأمة المبيعة والمورثة فَوَجَبَ أَنْ لَا تَقَعَ الْفُرْقَةُ بِالسَّبْيِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ حُدُوثِ الْمِلْكِ وَدَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ حُدُوثَ الرِّقِّ عَلَيْهَا لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْعَقْدِ فَلَأَنْ لَا يَمْنَعَ بَقَاءَهُ أَوْلَى لِأَنَّ الْبَقَاءَ هُوَ آكَدُ فِي ثُبُوتِ النِّكَاحِ مَعَهُ مِنْ الِابْتِدَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ الِابْتِدَاءَ مَا لَا يَمْنَعُ الْبَقَاءَ وَهُوَ حُدُوثُ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا مِنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْعَقْدِ وَلَا يَمْنَعُ بَقَاءَ الْعَقْدِ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنْ احْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الخدري في قصة سبابا أَوْطَاسٍ وَسَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْلُهُ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ مَنْ سُبِيَتْ مَعَ زَوْجِهَا أَوْ وَحْدَهَا قِيلَ لَهُ رَوَى حَمَّادٌ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ عَنْ سَالِمٍ الْمَكِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أَوْطَاسٍ لَحِقَتْ الرِّجَالُ بِالْجِبَالِ وَأُخِذَتْ النِّسَاءُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ كَيْفَ نَصْنَعُ وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَأَخْبَرَ أَنَّ الرِّجَالَ لَحِقُوا بِالْجِبَالِ وَأَنَّ السَّبَايَا كُنَّ مُنْفَرِدَاتٍ عَنْ الْأَزْوَاجِ وَالْآيَةُ فِيهِنَّ نَزَلَتْ وَأَيْضًا لَمْ يَأْسِرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةِ حُنَيْنٍ مِنْ الرِّجَالِ أَحَدًا فِيمَا نَقَلَ أَهْلُ الْمَغَازِي وَإِنَّمَا كَانُوا مِنْ بَيْنِ قَتِيلٍ أَوْ مَهْزُومٍ وَسَبَى النِّسَاءَ ثُمَّ جاءه الرجال بعد ما وَضَعَتْ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا فَسَأَلُوهُ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ بِإِطْلَاقِ سَبَايَاهُمْ

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ وَقَالَ لِلنَّاسِ مَنْ رَدَّ عَلَيْهِمْ فَذَاكَ وَمَنْ تَمَسَّك بِشَيْءٍ مِنْهُنَّ فَلَهُ خَمْسُ فَرَائِضَ فِي كُلِّ رَأْسٍ وَأَطْلَقَ النَّاسُ سَبَايَاهُمْ

فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَ السَّبَايَا أَزْوَاجُهُنَّ فَإِنْ احْتَجُّوا بِعُمُومِ قَوْلِهِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ لَمْ يُخَصِّصْ مَنْ مَعَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ وَالْمُنْفَرِدَاتِ مِنْهُنَّ قِيلَ لَهُ قَدْ اتَّفَقْنَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عُمُومُ الْحُكْمِ فِي إيجَابِ الْفُرْقَةِ بِالْمِلْكِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ أَنْ تَقَعَ الفرقة بشرى الأمة وهبتها وبالميراث وَغَيْرِهِ مِنْ وُجُوهِ الْأَمْلَاكِ الْحَادِثَةِ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ عَلِمْنَا أَنَّ الْفُرْقَةَ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِحُدُوثِ الْمِلْكِ وَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى مُرَادِ الْآيَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَخْلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت